اخبار الإمارات

حفلات التخرج في مدارس خاصة.. فرحة مشروطة بالقدرة المالية

تتوج حفلات التخرج مسيرة الطلبة بعد سنوات الجد والاجتهاد العلمي، إلا أن المبالغة في رسومها المفروضة من قبل إدارات مدارس خاصة، التي تراوح بين 600 و5000 درهم للطالب الواحد، ربما تحرم البعض من المشاركة فيها.

وقال ذوو طلبة لـ«»: «رغم أن التعليم حق للجميع، إلا أن حفلات التخرج باتت امتيازاً مشروطاً بالقدرة المالية في بعض المدارس الخاصة، ما أدى إلى حرمان عدد كبير من أبنائنا من المشاركة في هذه الاحتفالات التكريمية».

في المقابل، بررت مدارس خاصة موقفها بأن تنظيم حفلات التخرج مكلف للغاية، إذ يشمل قاعات فاخرة، ووجبات طعام متميزة، وديكورات، فضلاً عن حضور شخصيات مهمة، ما يجعل تكاليف التنظيم مرتفعة، وبالتالي تزداد رسوم اشتراك الطلبة.

وقالت هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، في ردها على أسئلة «»، إن «حفلات التخرج تعد خدمات غير تعليمية (اختيارية)، وليست جزءاً إلزامياً من المنهاج التعليمي، ما يمنح أولياء الأمور المرونة الكافية لاختيار ما يناسبهم في هذا الشأن، ليبقى الأمر متروكاً للتشاور بين إدارات المدارس والأهل».

وتفصيلاً، قالت ولية الأمر، حليمة البلوشي، لـ«»: «فوجئت بمطالبة مدرسة خاصة بسداد مبلغ 4000 درهم، نظير مشاركة ابنتي التي تدرس بالصف الـ12 في حفل التخرج للعام الأكاديمي الماضي 20242025، شاملة ملابس التخرج والتصوير، وعندما راجعت إدارة المدرسة، أفادت بأن المناسبة استثنائية، والرسوم اختيارية، ولكم حق القبول أو الرفض».

وأضافت: «الرسوم المبالغ فيها حرمت ابني، الذي كان يدرس في المدرسة نفسها، من مشاركة زملائه فرحة التخرج منذ ثلاث سنوات، إذ بلغت 3500 درهم للطالب»، موضحة أن «رسوم حفلات التخرج في المدارس تفوق تكاليفها في الجامعات، التي تراوح بين 300 و1200 درهم».

وطالبت بإعادة النظر في بنود عقد أولياء الأمور، الخاصة بالرسوم الإضافية الاختيارية، مع وضع جميع الرسوم التي تطلبها المدارس تحت رقابة الجهات المعنية بإدارة التعليم الخاص.

وأعربت عن بالغ استيائها من تلك الممارسات التي تتكرر كثيراً في مناسبات غير تعليمية مختلفة، تحت غطاء وهمي يسمى «الاختيارية»، من دون مراعاة لقدرات الأسر المالية.

ويرى ذوو طلبة: سما الشناوي، وحميدان عثمان، ويونس الجبوري، وعلياء آل علي، أن من حق المدارس تنظيم حفلات مميزة، لكن من دون مبالغة في الرسوم، إذ تشكل عبئاً مالياً غير مبرر، والمشهود أن رسوم تلك الحفلات تختلف من مدرسة إلى أخرى، بحسب عوامل عدة، مثل موقع المدرسة، ومستواها التعليمي، وطبيعة الحفل.

وقالوا: «رسوم حفل التخرج في مدارس أبنائهم تراوح بين 3500 و5000 درهم للطالب، وحاولنا التفاوض لتخفيض المبالغ، لكن المدارس ردت بأن الدفع إلزامي، ولا خيارات بديلة، وأمام عدم قدرتنا المالية اضطررنا إلى عدم مشاركة أبنائنا في حفل التخرج».

وقال الطلاب: علي محيي الدين، وحمدان الطنيجي، ولمياء حسين: «كنا ننتظر هذا اليوم منذ سنوات، لكن أصابتنا خيبة أمل، عندما علمنا أن رسوم الحفل تصل إلى 5000 درهم، وأدركنا أن أسرنا لن تتمكن من سدادها، لاسيما أن لنا أخوة وأخوات يدرسون في حلقات التعليم المختلفة»، موضحين أن «الحرمان من الحفل يؤثر سلباً في الروح الجماعية داخل المدرسة، ويخلق فجوة بين الطلبة».

وفي ردهم، قال مديرو مدارس، طلبوا عدم ذكر أسمائهم: «نسعى لتقديم تجربة مميزة للطلبة وذويهم، والتكاليف المرتفعة تنعكس على جودة الحفل»، موضحين أن «الجودة لها ثمن، فالحفل المميز يشمل فقرات راقية، وتجهيزات احترافية، واستئجار قاعات ضخمة تناسب الحدث، فضلاً عن توفير ملابس التخرج والتصوير الفوتوغرافي والفيديوهات التذكارية، ما يرفع التكاليف، ومع ذلك نحاول تقديم خطط دفع مرنة للأسر غير القادرة».

من جانبهم، لم يقتنع عدد من التربويين، منهم شيماء موهوب، وسامي علوش، ورباح مدكور، بالتبريرات التي قدمتها إدارات مدارس خاصة، إذ يرون أن المدارس يمكنها تنظيم حفلات بسيطة، وفي نفس الوقت ذات طابع مميز، من دون أن تثقل كاهل الأسر بمبالغ طائلة باختيار أماكن مكلفة وتجهيزات أكثر كلفة.

ويرى الخبير التربوي، الدكتور بسام مكاوي، أن الحق مكفول للمدارس الخاصة لتحديد رسوم حفلات التخرج، لكن بشرط عدم المبالغة فيها، ويجب أن توفر بدائل للطلبة الذين لا يستطيعون الدفع، مثل حفلات داخل المدرسة، أو مشاركة التكاليف مع أولياء الأمور، بحيث تكون في متناول الجميع.

وقال: «معظم المدارس يفرض هذه الرسوم كشرط للمشاركة، ما يثير جدلاً واسعاً حول مدى التزامها بمبادئ الشفافية والعدالة»، مشدداً على أهمية أن تراعي المدارس الوضع المالي للأسر، إذ يمكن تنظيم حفلات تخرج بسيطة لكنها ذات معنى عميق، وتبتعد عن التكاليف الباهظة التي ترهق الآباء.

واقترح تربويون وذوو طلبة إقامة حفل آخر بتكاليف رمزية داخل المدرسة، لعدم حرمان الطلبة غير القادرين على المشاركة في الحفلات الفاخرة، وعدم التمييز بين الطلبة.

وطالبوا بإشراك أولياء الأمور في اتخاذ القرار بشأن تنظيم الحفل، لضمان توافقه مع إمكاناتهم، على أن يكون الإعلان عن تفاصيل الرسوم قبل بداية العام الدراسي، حتى تتمكن الأسر من التخطيط مسبقاً، أو تستطيع المدارس إنشاء صندوق خاص لمساعدة الطلبة الذين لا يستطيعون دفع الرسوم.

وفي ردها على أسئلة «» حول رسوم حفلات التخرج، قالت هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي: «حفلات التخرج تندرج ضمن الخدمات الاختيارية غير التعليمية التي توفرها المدارس لذوي الطلبة، ولا تعد جزءاً إلزامياً من الخدمات التعليمية، ما يمنحهم المرونة الكافية لاختيار ما يناسبهم في هذا الشأن».

وأفادت: «تلتزم المدارس الخاصة بمختلف مناهجها بإيضاح المعلومات المتعلقة بحفلات التخرج لأولياء الأمور، وإعلامهم بها مُسبقاً، مع ضمان ملاءمتها للثقافة والقيم الإماراتية».

ذوو طلبة:

. المدارس تقول لنا إن المناسبة استثنائية والرسوم اختيارية، ولكم حق الرفض.

مديرو مدارس:

. الجودة لها ثمن، وتكاليف الحفلات المرتفعة تبرر الرسوم المفروضة.

طلبة:

. خيبة أمل في يوم ننتظره طوال سنوات الدراسة، تخلق فجوة بين المشاركين وغير القادرين.

هيئة المعرفة:

. حفلات التخرج من الخدمات غير التعليمية، والمشاركة فيها متروكة للأهل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى