مقالات

علي جمعة يكشف سبب تسمية شهر رمضان وكيف كانت تحتفل مصر المحروسة بالهلال قديمًا



04:58 م


الجمعة 28 فبراير 2025

كتب- علي شبل:

كشف الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عن سبب تسمية شهر رمضان لهذا الاسم، موضحا أن لفظ “رمضان” مشتق من الرمض، وهو شدة وقع الشمس على الرمل وغيره. وقال الليث: “هو حرقة القيظ”، والاسم: الرمضاء. وقد اشتُقت كلمة “رمضان” من هذا المعنى؛ لأنهم لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة، سموها بالأزمنة التي كانت فيها، فوافق رمضان أيام رمض الحر. وقيل: إن رمضان مشتق من “رمض الصائم”، أي اشتد حر جوفه، أو لأنه يحرق الذنوب. وجمع رمضان: رمضانات.

ويقول فضيلة المفتي الأسبق عن الاحتفالات في مصر قديما برؤية هلال رمضان: كانت تبدأ في يوم التاسع والعشرين من شهر شعبان، وكانت احتفالات كبيرة وعظيمة على مدى التاريخ الإسلامي في مصر، يحضرها وجهاء الناس وكبار رجال الدولة في العاصمة والمدن الكبرى. ويؤكد المؤرخ إبراهيم عناني – عضو اتحاد المؤرخين العرب – أنه في عام 155هـ خرج أول قاضٍ لرؤية هلال رمضان، وهو القاضي أبو عبد الرحمن عبد الله بن لهيعة، الذي وُلِّي قضاء مصر، وخرج للنظر في الهلال. وتبعه بعد ذلك القضاة لرؤيته، حيث كانت تُعَدُّ لهم دكة على سفح جبل المقطم، عُرفت بـ “دكة القضاة”، يخرجون إليها لاستطلاع الأهلة.

فلما كان العصر الفاطمي، بنى قائدهم بدر الجمالي مسجدًا على سفح المقطم، واتُّخذت مئذنته مرصدًا لرؤية هلال رمضان. كما سنَّ الفاطميون أيضًا ما يُعرف بـ موكب أول رمضان أو موكب رؤية الهلال، وهي العادة الحميدة التي استمرت في العصر المملوكي، حيث كان قاضي القضاة يخرج لرؤية الهلال، ومعه القضاة الأربعة كشهود، حاملين الشموع والفوانيس. وكان يشترك معهم المحتسب وكبار تجار القاهرة ورؤساء الطوائف والصناعات والحرف. وفي هذا العصر، نُقل مكان الرؤية إلى منارة مدرسة المنصور قلاوون (المدرسة المنصورية) بين القصرين، لوقوعها أمام المحكمة الصالحية – مدرسة الصالح نجم الدين بالصاغة. فإذا تحققوا من رؤية الهلال، أُضيئت الأنوار على الدكاكين والمآذن، وأُضيئت المساجد، ثم يخرج قاضي القضاة في موكب تحف به جموع الشعب، حاملة المشاعل والفوانيس والشموع، حتى يصل إلى داره، ثم تتفرق الطوائف إلى أحيائها معلنة الصيام.

وأضاف جمعة، في منشوره عبر صفحته الرسمية على فيسبوك: أما في العصر العثماني، فعاد موضع استطلاع الهلال مرة أخرى إلى سفح المقطم، حيث كان يجتمع القضاة الأربعة وبعض الفقهاء والمحتسب في (المدرسة المنصورية) بين القصرين، ثم يركبون جميعًا، يتبعهم أرباب الحِرف وبعض دراويش الصوفية إلى موضع مرتفع بجبل المقطم، حيث يترقبون الهلال. فإذا ثبتت رؤيته، عادوا وبين أيديهم المشاعل والقناديل إلى المدرسة المنصورية، ويُعلن المحتسب ثبوت رؤية هلال رمضان، ويعود إلى بيته في موكب حافل، يحيط به أرباب الطرق والحرف، وسط أنواع المشاعل، في ليلة مشهودة. واستمر الأمر كذلك حتى أمر الخديوي عباس حلمي الثاني بنقل مكان إثبات رؤية الهلال إلى المحكمة الشرعية بباب الخلق.

واوضح أنه مع إنشاء دار الإفتاء المصرية في أواخر القرن التاسع عشر، أُسندت إليها مهمة استطلاع هلال رمضان والاحتفال به. وتقوم الدار بهذه المهمة كل عام بعد غروب شمس يوم التاسع والعشرين من شهر شعبان، وذلك من خلال لجانها الشرعية والعلمية المنتشرة بجميع أنحاء الجمهورية في الوادي الجديد، وتوشكى، وسوهاج، وقنا، والبحر الأحمر، ومدينة السادس من أكتوبر، ومرسى مطروح، ومرصد حلوان. وتُعلن الدار نتيجة الاستطلاع في احتفال رسمي كبير، يحضره الإمام الأكبر، والمفتون السابقون، ووزير الأوقاف، ومحافظ القاهرة، والوزراء، وسفراء الدول الإسلامية، ورجال القضاء، وغيرهم من رجال الدولة، ويكونون جميعًا في ضيافة مفتي الديار المصرية.

وقد كان الاحتفال يتم في سرادق بجوار دار القضاء العالي عندما كان مقر دار الإفتاء فيها، ثم استقلت الدار بمبناها الحالي في الدراسة، وانتقل الاحتفال إلى قاعة المؤتمرات بالدور الأرضي بمبنى الدار، حتى ضاقت بالحضور، فانتقلت إلى قاعة المؤتمرات الكبرى بالأزهر الشريف بمدينة نصر – القاهرة. ويتم نقل الاحتفال عبر الإذاعات الرسمية المسموعة والمرئية، ويبدأ الاحتفال بتلاوة بعض آيات من القرآن الكريم، ثم يُعلن فضيلة المفتي ثبوت رؤية الهلال، ومن ثم يكون اليوم التالي غرة الشهر الكريم، أو عدم ثبوته، فيكون اليوم التالي هو المتمم لشهر شعبان.

اقرأ أيضًا:

دعاء الجمعة الأخيرة من شعبان.. أدعية جامعة لعلها تستجاب

حدث فلكي نادر يتزامن مع تحري هلال رمضان اليوم.. متاح رؤيته بالعين المجردة

سجود السهو في الصلاة قبل السلام أم بعده؟.. 3 حالات يكشف عنها أمين الفتوى (فيديو)

دعاء النبي عند رؤية الهلال.. ردّده مع استطلاع هلال رمضان اليوم

الإفتاء توضح متى يكون إخراج فدية الصيام وهل يجوز إخراجها قبل رمضان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى