تكنولوجيا

جمجمة بيترالونا الغامضة.. كشف جديد يحدد هويتها بعد ستة عقود من الجدل



04:30 م


الجمعة 29 أغسطس 2025

وكالات

بعد أكثر من ستة عقود على العثور عليها في كهف باليونان، يقترب العلماء من حل لغز جمجمة بيترالونا التي أثارت جدلا واسعا حول أصلها وهويتها.

وأشارت دراسة حديثة إلى أن عمر الجمجمة لا يقل عن 277 ألف عام، ما يعزز فرضية انتمائها إلى أحد أسلاف الإنسان البدائي الذي عاش جنبا إلى جنب مع إنسان نياندرتال.

قصة اكتشاف مثيرة

وعُثر على الجمجمة عام 1960 داخل كهف بيترالونا قرب مدينة سالونيك، حيث التحمت بجدار الكهف بعد تغطيتها بطبقات من الكالسيت عبر آلاف السنين.

ورغم فقدان الفك السفلي، فإن الجمجمة حُفظت في حالة جيدة، ما أتاح للعلماء مادة نادرة للدراسة.

لكن تحديد هوية الجمجمة لم يكن أمرا سهلا؛ إذ تراوحت تقديرات عمرها بين 170 ألفا و700 ألف عام، كما اختلفت الآراء حول ما إذا كانت تعود للإنسان العاقل، أو لإنسان نياندرتال، أو لإنسان هايدلبيرغ.

تقنية جديدة لحل اللغز

ولجأ الفريق البحثي بقيادة عالم الجيولوجيا الزمنية كريستوف فالجوير من معهد علم الحفريات البشرية في فرنسا، إلى تقنية تأريخ اليورانيوم-الثوريوم التي تعتمد على تحليل المعادن المترسبة في الكهوف.

وبتحليل الكالسيت المتراكم مباشرة على الجمجمة، إضافة إلى عينات من جدار الكهف، خلص العلماء إلى أن عمر الجمجمة يتراوح بين 277 ألفًا و539 ألف عام، أو على الأقل بين 277 ألفًا و410 آلاف عام إذا كانت قد ترسبت في وقت لاحق.

هوية غير محسومة

تشير النتائج إلى أن الجمجمة تختلف تشريحيا عن كل من الإنسان العاقل والنياندرتال، ما يفتح المجال لاعتبارها عائدة إلى إنسان هايدلبيرغ، وهو نوع لا يزال موقعه في شجرة تطور البشر موضع نقاش.

وتشبه جمجمة بيترالونا بدرجة لافتة جمجمة أخرى عُثر عليها في كهف “كابوي” بزامبيا، والتي يعود تاريخها إلى نحو 300 ألف عام وتُصنَّف غالبًا ضمن إنسان هايدلبيرغ.

أهمية الاكتشاف

يؤكد الباحثون أن هذه النتائج، المنشورة في مجلة Journal of Human Evolution، تدعم فرضية التعايش بين مجموعات بشرية بدائية مختلفة في أوروبا خلال أواخر العصر البلستوسيني الأوسط، وهو ما قد يعيد رسم أجزاء من تاريخ تطور الإنسان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى