اخبار

تحقيق لـ”سي ان ان” يكشف تفاصيل جديدة عن مجزرة مجمع ناصر الطبي

واجهت إسرائيل إدانات دولية واسعة النطاق، بعد تنفيذها ضربتين متتاليتين استهدفتا أكبر مستشفى في جنوب غزة هذا الأسبوع، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 22 شخصاً، بينهم عاملون في القطاع الصحي، وأطقم استجابة طارئة، و5 صحافيين.
وبحسب تحليل لشبكة “سي.إن.إن” الإخبارية الأمريكية فإن طريقة تنفيذ الهجوم، بينما كان عدد من المسعفين والصحافيين يتجمعون لمساعدة الضحايا، يُعرف بتكتيك “الضربة المزدوجة”.
ضربة مزدوجة

وكشف مقطع فيديو جديد حصلت عليه “سي إن إن” أن “الضربة الثانية” كانت في الواقع ضربتين شبه متزامنتين، ويبدو أن الضربتين الثانية والثالثة هما المسؤولتان عن معظم القتلى والجرحى.

أصابت الضربة الأولى الدرج الخارجي لمستشفى ناصر، حيث كان مصور رويترز حسام المصري موجوداً، وقُتل المصري في الهجوم وانقطع بث كاميرته على الفور، وخلال نحو 9 دقائق بين الضربة الأولى والضربتين اللاحقتين، هرع المسعفون وعناصر الدفاع المدني والصحافيون إلى موقع الطابق الرابع لإسعاف الضحايا، وتوثيق الحدث.

وبعد لحظات، وقعت الضربتان الثانية والثالثة، ويكشف تحليل تفصيلي لإطار مقطع فيديو آخر حصلت عليه “سي إن إن” أن قذيفتين إضافيتين أُطلقتا على المستشفى، إحداهما أصابت الدرج، حيث كان المسعفون مجتمعين، تلتها أخرى بعد جزء من الثانية، وانفجرت في المكان نفسه تقريباً.
سلاح إسرائيلي

وأفاد تحليل أجراه خبير الأسلحة مدير شركة “خدمات بحوث التسليح” جينزن جونز أن القذيفتين المتزامنتين تقريباً، الظاهرتين في الفيديو الجديد، يُرجّح أنهما من نوع “مدفع دبابة متعدد الأغراض”، مثل الطراز الإسرائيلي “M339”. وقال إن “الأضرار التي ظهرت بعد الضربات تتوافق مع هذا النوع من الذخيرة مع وجود أدلة واضحة على أضرار ناتجة عن الانفجار والشظايا.

وأضاف جونز: “إصابة قذيفتين في الوقت نفسه تقريباً توحي بأن دبابتين أطلقتا النار على الهدف بالتزامن”، موضحاً أن “هذا يشير إلى هجوم منسق بعناية أكثر، وليس مجرد إطلاق من مركبة واحدة على هدف متاح ومدافع الدبابات الحديثة، المدعومة بأجهزة استشعار وأنظمة متطورة، تتمتع بدقة عالية جداً” لتفيذ مثل هذا الهجوم.

وبحسب تحليل أعدّه عضو سابق في فريق نزع المتفجرات بالجيش الأمريكي تريفور بول، فإن القذائف التي أصابت سلالم المستشفى جاءت من جهة الشمال الشرقي، وتُطابق في خصائصها قذائف الدبابات، كما أن آثار الهجوم تتطابق مع أضرار التجزئة الناتجة عن قذائف مثل طراز “M339″، وهي أسلحة يستخدمها الجيش الإسرائيلي.

وتُظهر صورة أقمار صناعية التقطتها شركة “بلانيت لابز” في 22 أغسطس (آب) وجود أكثر من 12 آلية عسكرية، من بينها دبابات، في قاعدة تابعة للجيش الإسرائيلي تقع على بُعد نحو ميل ونصف شمال شرق مستشفى ناصر.
كما تنتشر قواعد إسرائيلية أخرى إلى الشمال الشرقي وفي اتجاهات مختلفة، ولم يتضح بعد ما إذا كانت القذائف أُطلقت من تلك الدبابات القريبة، أم من موقع آخر تابع للجيش الإسرائيلي.

قال مصدر أمني لشبكة “سي إن إن” إن القوات الإسرائيلي حصلت على إذن لضرب الكاميرا بواسطة طائرة مسيّرة، لكن بدلاً من ذلك، أطلقت القوات الإسرائيلية قذيفتي دبابة، الأولى على الكاميرا والثانية على فرق الإنقاذ، ويُعد هذا التصريح من المصدر الأمني الاعتراف الوحيد من مسؤول إسرائيلي باستهدافه المتعمد لفرق الإسعاف، التي وصلت إلى الموقع بعد الضربة الأولى.
السبيل الوحيد!

وقال أستاذ القانون الدولي الفخري في جامعة تافتس هيرست هانوم بشأن الضربات: “(القانون الإنساني) ينص على أنه لا يمكن الإضرار بالمدنيين، إلا إذا كان ذلك ضرورياً تماماً لتحقيق هدف عسكري مشروع”، مضيفاً أن “استخدام القوة بهذا الشكل مفرط ومحاولة إثبات أن هذا كان رداً عسكرياً متناسباً والسبيل الوحيد للتعامل مع تهديد للجيش الإسرائيلي أمر بعيد الاحتمال”.

ومنذ الضربات، شهدت تصريحات إسرائيل اختلافاً ملحوظاً، في البداية، لم يعترف الجيش الإسرائيلي أنه استهدف المستشفى مباشرة، ولم يذكر وقوع قتلى مرتبطين بحماس وفي وقت لاحق قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن إسرائيل “تأسف بشدة” لما وصفه بـ”حادث مأساوي” وأن بلاده “تُقدّر عمل الصحفيين والعاملين في المجال الطبي وجميع المدنيين”.

أما يوم الثلاثاء، أصدر الجيش الإسرائيلي “بياناً محدثاً أوضحت فيه “أن لواءً إسرائيلياً رصد كاميرا كانت موضوعة من قبل حماس في منطقة مستشفى ناصر، تُستخدم لمراقبة تحركات الجيش بهدف توجيه أنشطة إرهابية ضده”، وهو ما دفعه لتنفيذ الهجوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى