خطيب الأزهر: الله ليس بغافل عما يفعله المجرمون بأهل غزة ولكنه توعدهم ل

07:06 م
الجمعة 29 أغسطس 2025
مصراوي:
ألقى خطبة الجمعة اليوم بالجامع الأزهر فضيلة الدكتور هاني عودة، مدير عام الجامع الأزهر الشريف، والتي دار موضوعها حول “تأملات في سورة محمد”، وأوضح فضيلته أن سورة “محمد” لا تتحدث عن حياته ﷺ ولا عن نشأته، ولا عن فتوحاته، ولم تكن مجرد سرد تاريخي للأحداث في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما جاءت لتعقد مناظرة بين فريق الإيمان وفريق الكفر، مشيرا إلى أن السورة وضحت الجزاء لمن سار على الطريق المستقيم الذي وضحه لنا الرسول الكريم، كما دعت الشباب إلى الأعمال التي يربحون منها المال الحلال، والبعد عن الإفساد في الأرض بالقول أو بالفعل.
وقال خطيب الجامع الأزهر: إن “سورة محمد” بدأت وكأنها بيان صارم يحمل من المعاني الكثيرة التي تلفت الأنظار، ولا تحتاج إلى مقدمات يقول تعالى: ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ﴾، في ختام سورة الأحقاف جاء الخطاب موجها إلى النبي ﷺ بالصبر على أذى الأعداء يقول تعالى: ﴿ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾،ثم بدأت سورة محمد بتعريف من هم هؤلاء القوم الفاسقين، وأنهم هم الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله، ثم ختمت السورة بتوضيح هام، حيث يخبرنا المولى تبارك وتعالى بأن الحياة الدنيا ما هي إلا لهو ولعب، فالدنيا دار فناء والآخرة دار بقاء، فالنفس بالمال تشح وتبخل ويتولى العباد، وإن تولى العباد ولم يستجيبوا، فالله سوف يستبدلهم بقوم آخرين لا يكونون أمثالهم، أما إن أطاعوه، مكن الله لهم في الأرض وهداهم إلى صراطه المستقيم. مبيناً أن “سورة محمد” ورد فيها لفظ الأعمال والطاعة بكثرة، فعلى المسلم أن يكون مطيعا لله ورسوله، فرسالته ﷺ جاءت لتخرج الناس من الظلمات إلى النور، جاءت لتعرف الناس طريق الصراط المستقيم، صراط الله عزّ وجلَّ حيث يفوز المؤمن برضا الله وجناته.
كما أكد مدير الجامع الأزهر، أن “سورة محمد” نصت على تحريم الخمر، وهذا التحريم هو مبدأ عام في الإسلام لتحريم كل ما يضر بالعقل والجسد، بما في ذلك المخدرات، وحث الشباب على العودة إلى الله والتوبة، محذرًا من أن الانغماس في هذه المهلكات يؤدي إلى تدمير الأسر وتفشي الجرائم، مما يهدد استقرار المجتمع وسلامته، مبينا أن عدم إحسان تربية الأبناء وحسن توجيههم وخاصة البنات لا يقل جرما عن ما كان يعرف بوأد البنات في الجاهلية، حيث إن الحالة التي يخرج عليها بعض الفتيات على مواقع التواصل أو في بعض الأماكن العامة ، من صور لا تراعي الذوق العام ولا قيمنا الإسلامية، هي حالة تهين المرأة وتحقر من شأنها لأن المرأة ليست سلعة تعرض وإنما هي النواة التي تكون سببا في صلاح أي مجتمع إذا ما حظيت بالعناية والرعاية وحسن التربية، لهذا قال نبينا ﷺ: (استوصوا بالنساء خيرًا).
وبين خطيب الجامع ، أن “سورة محمد” حملت دعوة من المولى عزّ وجلَّ إلى التدبر في آيات القرآن الكريم تأسياً بالنبي محمد ﷺ فقال: ﴿ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها﴾، لأن القلوب لابد لها أن تستضيء بنور المصطفى ﷺ في شهر ميلاده، ويتحقق ذلك بالمبادرة إلى الأعمال الصالحة، فعلى كل إنسان أن يبدأ بنفسه بأن يخرج من المعصية إلى الطاعة، ويأخذ بأيدي من هم تحت رعايته ووصايته من زوجه وأبنائه، وذلك يكون بالمحافظة على الصلوات وطاعة الله وتحري المال الحلال في طلب الرزق حتى ينبتهم نباتا حسنا، ويأخذ بأيدي الجيران بالإحسان إليهم، ويسعى إلى صلة الأرحام، وأن يسير على المنهج الذي رسمه رسول الله ﷺ، ثم يحقق الإيمان والمراقبة لله عزّ وجلَّ، فاذا ما حقق ذلك، سار على الطريق المستقيم وتحقق له النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة، فغدًا سوف نقف بين يدي الله عزّ وجلَّ للعرض والحساب، في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، ولا جاه ولا سلطان، فعلينا بتقوى الله ومراقبته حتى ننال رضاه ورضوانه.
وفي نهاية الخطبة وجه فضيلته كلمة لإخواننا المستضعفين في غزة مبشراً إياهم بالنصر المبين، وأن من قتل منهم فهو من الشهداء الذين قال الله عزّ وجلَّ عنهم: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾، وأن الظالمين الذين يفسدون في الأرض، ويقومون بالقتل والهدم والتدمير والتخريب لأهل غزة، بأن الله ليس بغافل عما يفعلون يقول تعالى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾، وأن الله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.