هل يعد سوق المال المصري جاذبًا للطروحات الحكومية المرتقبة؟.. خبراء يوض

04:56 م
الأحد 31 أغسطس 2025
كتبت – أمنية عاصم:
تباينت آراء خبراء سوق المال الذين تحدث إليهم “مصراوي”، حول جاذبية البورصة المصرية للمستثمرين للاكتتاب في الإصدارات الجديدة وسط حوافز مرتقبة وبدء تنفيذ الحكومة برنامج الطروحات بهدف إفساح المجال للقطاع الخاص وجذب نقد أجنبي.
تعتزم مصر طرح 11 شركة في البورصة المصرية خلال العام المالي الحالي لجذب بين 5 و6 مليارات دولار من ضمنها 5 شركات تابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، هي وطنية لتشغيل محطات الوقود، وصافي للمياه المعبأة، وسيلو فودز للصناعات الغذائية وتشيل أوت لتوزيع الوقود، والشركة الوطنية للطرق.
شهدت البورصة المصرية خلال العام الحالي عدة طروحات أولية لشركات جديدة، هم شركة يو للتمويل الاستهلاكي ” فاليو”، شركة بنيان للتنمية والتجارة، وشركة الوطنية للطباعة، ومازال هناك 3 شركات قيد القيد المؤقت، ورصد “مصراوي” رأى خبراء سوق المال حول مدى جاذبية البورصة على جذب مزيدًا من الطروحات.
وخاصةً أننا لم نشهد أى طرحًا حكوميًا طوال العام الحالي بجانب تخارج شركة ” حديد عز” من البورصة ببداية العام وإعلان شركة شركة اكرو مصر للشدات والسقالات المعدنية موافقة مجلس إدارتها على السير في عملية الشطب الاختياري.
أكد ياسر عمارة، رئيس مجلس إدارة شركة إيجل للاستشارات المالية، أن السوق المصري ما زال يتمتع بجاذبية للاستثمار، سواء من جانب المستثمرين أو الشركات الراغبة في القيد، مؤكدًا أن الفترة القادمة ستشهد مزيدًا من المحفزات.
وأشار إلى أن وزارة المالية تدرس حاليًا منح إعفاء كامل للأرباح الرأسمالية الناتجة عن الطروحات الجديدة في البورصة لأول مرة، بعد أن كان الإعفاء يقتصر سابقًا على 50% فقط، وهو ما يمثل محفزًا قويًا للقيد.
وأضاف أن استمرار الشركات في البورصة يتطلب تفعيل المزيد من الحوافز والمرونة في إجراءات القيد والتواصل مع الشركات، لافتًا إلى أن القيادة الجديدة للبورصة قادرة على استكمال الجهود التي بدأها الرئيس السابق أحمد الشيخ، والذي وضع بنية تحتية واستراتيجية ساعدت على تعميق السوق وزيادة قاعدة الشركات المقيدة.
وتوقع عمارة أن تشهد البورصة المصرية نشاطًا ملحوظًا في الطروحات خلال الربع الأخير من العام الجاري، مدعومًا بعدة عوامل؛ على رأسها خفض أسعار الفائدة بنسبة 2% مؤخرًا، وهو ما يساهم في توجيه جزء من السيولة بعيدًا عن الودائع البنكية إلى سوق الأسهم.
وكما أشار إلى أهمية الإسراع في تفعيل بعض الأدوات المالية الجديدة، وفي مقدمتها “آلية صانع السوق”، موضحًا أنها أداة معتمدة عالميًا ومرخصة محليًا لكنها لم تفعل بعد.
وبين أن دور “صانع السوق” يتمثل في تحقيق التوازن بين عروض البيع والشراء المبالغ فيها، والتدخل لإعادة الأسهم إلى مستوياتها السعرية الطبيعية عند حدوث انحرافات غير مبررة.
وقالت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، أن السوق المصري لا يزال يواجه تحديات تجعله غير جاذب بشكل كامل للطروحات الجديدة، موضحة أن استمرار خروج بعض الشركات من البورصة، إلى جانب وجود مشكلات تتعلق بالإفصاحات والغرامات؛ يضعف من جاذبية القيد.
واقترحت رمسيس، إلى ضرورة التوضيح للبورصة الغرض من الطرح لكل شركة جديدة، مع وضع ضوابط تضمن استقرار الأسهم داخل السوق لفترة زمنية طويلة لا تقل عن 15 عامًا، حتى لا تلجأ الشركات إلى الانسحاب السريع بعد الاستفادة من زيادة رؤوس أموالها، وهو ما يضر بحقوق المستثمرين.
وأضافت أن المستثمر الذي يضخ أمواله في السوق يتوقع عوائد مستقرة، لكن ما يحدث أحيانًا أن الشركات تدخل لجمع السيولة ثم تعلن الانسحاب، مما يسبب خسائر للمساهمين”، لافتة إلى أن هذا ما أثار استياء المتعاملين بعد قرارات بعض الشركات الكبرى مثل “حديد عز”.
ويرى هشام حمدي، نائب رئيس قسم البحوث في نعيم القابضة، إن هيكل سوق المال المصري في الوقت الراهن لا يزال غير مشجع على الطروحات الجديدة، وذلك نتيجة ارتفاع معدلات الفائدة بشكل كبير مقارنة بالعوائد التي تحققها الشركات المدرجة.
وأوضح حمدي، أن كثيرًا من الشركات المقيدة توزع كوبونات أرباح تتراوح بين 8% و12%، وقد تصل أحيانًا إلى 15%، في حين أن عوائد الودائع البنكية تصل إلى مستويات تتجاوز 22% و25%، وهو ما يجعل الاستثمار في البورصة أقل جاذبية للمستثمرين مقارنة بالقطاع المصرفي.
وأضاف أن هذا الوضع يؤدي إلى سحب جزء كبير من السيولة من سوق الأسهم لصالح الودائع البنكية وأدوات الدين، وهو ما يقلل من قدرة السوق على استقطاب طروحات جديدة أو جذب استثمارات كبيرة.
وأشار هشام حمدي إلى أن بعض الشركات، مثل “فوري”، لا تقوم بتوزيع أرباح نقدية بل تعيد استثمار أرباحها في التوسعات والنمو، وهو ما ينعكس إيجابيًا على سعر السهم وزيادة جاذبيته في السوق وحجم السيوله داخل السهم، خاصة وأنها تعمل في مجال التكنولوجيا المالية الذي يتمتع بفرص نمو كبيرة.
ومع ذلك، أكد أن معظم الشركات المدرجة في البورصة ليست في نفس وضع “فوري”، إذ تتركز أنشطتها في قطاعات مثل البنوك والأسمدة، التي غالبًا ما يبحث المستثمر فيها عن توزيعات نقدية مستقرة أكثر من فرص النمو السريع.
وشدد حمدي، على أن ارتفاع الفائدة يخلق معادلة صعبة أمام السوق، قائلًا: “عندما يكون العائد الخالي من المخاطر عبر البنوك 30% مثلما حدث في بداية العام، فمن الطبيعي أن يفضل المستثمر وضع أمواله في الودائع بدلاً من الدخول في مخاطرة سوق الأسهم”.
وأكد على استعادة السوق لجاذبيته تحتاج إلى خفض معدلات الفائدة، بما يسمح بزيادة السيولة المتاحة للاستثمار في البورصة، إلى جانب تحفيز الشركات على القيد عبر أدوات وتشريعات جديدة ترفع من تنافسية السوق.
اقرأ أيضًا :
“الجنيه الذهب” يحقق مكاسب بنحو 720 جنيهًا منذ قرار المركزي بخفض الفائدة
المواد الغذائية: انخفاض كبير في أسعار الأرز تزامنا مع موسم الحصاد