الحرب على غزة ورمزياتها.. من البطيخ إلى المثلث الأحمر

- رمز “البطيخ” ظهر لأول مرة عام 1967 عندما حظر الاحتلال حمل العلم الفلسطيني
طالما أنتجت الحروب رموز كلما رأيتها جعلتك تستحضر تاريخا طويلا من شخوصها وتفاصيلها، ففي مقتلة غزة لم يكتف الفلسطيني بنفسه رمزا للظلم، ظلم يغريك بالكفر بكل قيم الإنسانية المزعومة.
فما أن تجلس خلف شاشة التلفاز لتلوح أمام ناظريك حزمة رموز ما أن تراها ستخبرك سلفا بمضمون الخبر قبل قراءته.. تدمير كلي أو جزئي لعدد من الدبابات أو تفجيرها، إحداها سيكون من المسافة صفر. فثمة قيمة جديدة للصفر في الحسابات العسكرية، لن تكون كما كانت قبل ذلك اليوم التشريني، ولأن حرب المقاومة صعبة للغاية فإن كتابة الحلول بحبر السياسة أصعب؛ فهي تحتاج لكثير من الأصفار.
إذن هي الحرب جهاد أو استشهاد، ثنائية شعب لها ما لها من إيقاعها اللفظي على مسامعك، ولتخبرك الحرب أيضا بحزمة من الصور والرموز تغمز لك في معناها، فإذا كان ذلك الملثم رمزا لرأس المقاومة والمثلثات الحمراء رمزا لأهدافها والدوائر رمزا لعمق تلك الأهداف، فللبطيخ والرقصات والرسومات قصة أخرى.
يخبرنا التاريخ الثقافي بقائمة رموز أنتجتها معارك المقاومة تلخّص تاريخ لحظة وشعب، وليست رائعة ناجي العلي إلا إحداها، لتشاركها الكوفية مسيرة كفاح في عالم الرمزيات.
استحضرت الحركة الاحتجاجية في العالم البطيخ كرمز للعلم الفلسطيني، فقد ظهر هذا الرمز لأول مرة في العام 1967 عندما حظر الاحتلال حينها حمل العلم الفلسطيني علنا فبدأ الفلسطينيون يتحايلون باستخدام البطيخ رمزا للنضال لما يحمله من ألوان العلم الفلسطيني.
الأغاني والموسيقى أيضا ما زالت تطّرب وتؤرّخ لحركات النضال تاريخيا بما هي وسيلة اتصال سرية استخدمتها النساء للتواصل مع الأسرى في السجون بإضافة حرف اللام إلى الكلمات.
وما الرموز في حالة الحروب إلا إشارات ترثي الشهداء كلما رأيتها، وتجمع الغضب لاستمرار المقاومة، وما سيصبح منها ماضيا سيستمر ويبقى.