لأول مرة منذ إعلان وقف إطلاق النار.. غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت

استهدفت غارة إسرائيلية الضاحية الجنوبية لبيروت الجمعة، وذلك للمرة الأولى منذ دخول وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل حيز التنفيذ في 27 تشرين الثاني/نوفمبر، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.
وأوردت الوكالة “أغار الطيران الحربي الاسرائيلي على حي الحدت في الضاحية الجنوبية” المكتظ بالسكان والذي أغلقت مدارسه أبوابها عقب إصدار الجيش الإسرائيلي أمر إخلاء للمنطقة بعد إطلاق صاروخين على إسرائيل في عملية لم تتبنّها أي جهة ونفى حزب الله مسؤوليته عنها.
وأثار تحذير الجيش الإسرائيلي حالة من الهلع في المنطقة، معقل حزب الله. وسارع الأهالي لجلب أولادهم من المدارس، وفق ما أشار مراسلون في وكالة فرانس برس.
وتشكل ازدحام مروري خانق على مداخل الضاحية الجنوبية التي تعرضت لقصف شديد خلال الحرب بين إسرائيل وحزب الله، فيما كان العديد من السكان يحاولون الفرار، بحسب مراسلي وكالة فرانس برس.
وأعلن الجيش الاسرائيلي الجمعة أنه شن هجمات في جنوب لبنان بعدما توعّد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بالرد “بقوة” عقب إطلاق صاروخين من لبنان نحو الدولة العبرية.
وسجلت عملية إطلاق الصاروخين بعد أيام من إطلاق ثلاثة صواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل السبت، في أول عملية من نوعها منذ دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله حيز التنفيذ واضعا حدا لحرب مفتوحة استمرت شهرين بين الجيش الإسرائيلي والحزب الذي فتح جبهة ضد الدولة العبرية “إسنادا” لحماس منذ اندلاع حرب غزة.
لكن حزب الله نفى الجمعة “أي علاقة” له بإطلاق صاروخين مؤكدا التزامه وقف إطلاق النار بحسب بيان نشره على تلغرام.
من جهته، دعا رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام الجمعة إلى إجراء “التحقيقات اللازمة” لكشف “الجهات التي تقف خلف العملية اللامسؤولة”.
وقال متحدث الجيش الاسرائيلي في بيان نشره على منصة “إكس” وأرفقه بخريطة: “إنذار عاجل للمتواجدين في الضاحية الجنوبية في بيروت وخاصة في حي الحدث، لكل من يتواجد في المبنى المحدد بالأحمر وفق ما يُعرض في الخارطة والمباني المجاورة له، من أجل سلامتكم أنتم مضطرون لإخلاء المبنى فورا والابتعاد عنه مسافة 300 متر”.
وزعم الجيش الإسرائيلي أن المبنى المذكور تابع لـ”حزب الله”.
وأفاد مراسل الأناضول بأن المبنى الذي هددته إسرائيل بالقصف يقع إلى جواره مدرستان فيهما عدد كبير من الطلبة حاليا.
من جانبها، دعت وزارة التربية والتعليم العالي في لبنان المؤسسات التعليمية الواقعة في المنطقة المهددة بالقصف الإسرائيلي إلى “الإخلاء”.
وقالت في بيان: “نظرا للتهديدات الاسرائيلية المعادية لمنطقة الضاحية الجنوبية ومنطقة الحدث، قررنا دعوة مديري المدارس والثانويات والمهنيات الرسمية والخاصة الواقعة في هذه المناطق، ومجمع الرئيس رفيق الحريري الجامعي في الحدث، إلى تعطيلها اليوم وإخلائها من المتعلمين والمعلمين والإداريين”.
كما طالبت بضرورة “توخي الحذر في نقل الأولاد حفاظا على سلامة الجميع”.
بدورها، أفادت وكالة الأنباء اللبنانية بإطلاق كثيف للنيران في الضاحية الجنوبية لبيروت (دون الإشارة لمصدره) لتحذير السكان بعد التهديد الاسرائيلي الأخير.
وبحسب مراسل الأناضول، فإن ضاحية بيروت الجنوبية خاصة منطقة “الحدث” التي هددها الجيش الإسرائيلي بقصف مبنى فيها شهدت نزوحا مكثفا للسكان.
ورغم سريان وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024، تواصل إسرائيل استهدافها لجنوب لبنان بذريعة مهاجمة أهداف لـ”حزب الله”، إلا أنها المرة الأولى التي تستهدف فيها ضاحية بيروت الجنوبية.
ومنذ بدء سريان الاتفاق، ارتكبت إسرائيل 1289 خرقا له، ما خلّف 108 شهداء و335 جريحا على الأقل، وفق إحصاء للأناضول استنادا إلى بيانات رسمية.
وفي 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 شنت إسرائيل عدوانا على لبنان تحول إلى حرب واسعة في 23 سبتمبر/ أيلول 2024، ما أسفر عن أكثر من 4 آلاف شهيد ونحو 17 ألف جريح، إضافة إلى نزوح نحو مليون و400 ألف شخص.
وتنصلت إسرائيل من استكمال انسحابها من جنوب لبنان بحلول 18 فبراير/ شباط الماضي، خلافا للاتفاق، إذ نفذت انسحابا جزئيا وتواصل احتلال 5 تلال لبنانية رئيسية، ضمن مناطق احتلتها في الحرب الأخيرة.
كما شرعت مؤخرا في إقامة شريط حدودي يمتد لكيلومتر أو اثنين داخل أراضي لبنان.
وتحتل إسرائيل منذ عقود أراض في لبنان وفلسطين وسوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.