بدر جعفر: 22 مبادرة مناخية للرؤساء التنفيذيين ورواد الأعمال الخيرية في «كوب28»

ت + ت الحجم الطبيعي
تشهد دولة الإمارات بعد عدة أيام اجتماع أكثر من 70 ألف فرد من جميع أنحاء العالم في دبي للمشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ – مؤتمر الأطراف «كوب28». واستعداداً لهذا الحدث المرتقب، لم تدخر رئاسة «كوب28» جهداً لجعل هذه الدورة بالتحديد الأكثر شمولاً وتأثيراً من بين مؤتمرات الأطراف كلها، فعكفت بلا كلل على إعلاء صوت المجتمعات التي غُضّ الطرف عنها سابقاً، وهو أمر كان لا بد لها من تصحيحه. ولكن ما لا يعرفه البعض أن رئاسة «كوب28» ركزت جزءاً كبيراً من عملها أيضاً على تغيير آلية إشراك القطاع الخاص في مؤتمرات كوب بصورة جذرية وحاسمة.
وأهم خطوة اتخذتها رئاسة «كوب28» لتحقيق ذلك هي تنظيم منتدى المناخ الأول للأعمال التجارية والخيرية يومي 1 و2 ديسمبر 2023 بالتوازي مع قمة العمل المناخي العالمية. سيجتمع في هذا المنتدى الفريد ألف من قادة الأعمال والمؤسسات والمبادرات الخيرية مع واضعي سياسات وأصحاب مصلحة آخرين، وسيكون ملتقى حيوياً لتبادل الآراء والتعاون في إيجاد الحلول وتحريك الجهود الداعمة للأجندة المناخية.
وقال بدر جعفر، الممثل الخاص للأعمال التجارية والخيرية في مؤتمر الأطراف «كوب28»، والرئيس التنفيذي لشركة الهلال للمشاريع، «لم يعد أمامنا وقت نهدره، والأهم من ذلك أنه لم يعد هناك أصلاً داعٍ للانتظار، فالفرص وفيرة والمجال مفتوح على مصراعيه للأعمال التجارية والخيرية لتسهم بفعالية في الجهود العالمية. في الحقيقة، صمم مؤتمر «كوب28» ومنتدى المناخ للأعمال التجارية والخيرية 22 مبادرة مناخية يمكن للرؤساء التنفيذيين ورواد الأعمال الخيرية توليها على الفور، منها ما يُعنى بدعم المشاريع المناخية الطموحة القادرة على إحداث تغييرات جذرية، والتكنولوجيا المبتكرة، وتمكين السكان الأصليين من الوصول مباشرة إلى الاستثمارات، ومنها ما يتعلق بتسريع تحول سلاسل الإمداد الغذائية عبر الجنوب العالمي، وغير ذلك من الخيارات العديدة المصممة بعناية لتلبية الاحتياجات المناخية والطبيعية باختلافها وتعددها. وأهم ما في ذلك أن هذه المبادرات والمشاريع المطروحة تمهد الطريق لقادة القطاع الخاص لترجمة التعهدات والاتفاقيات النظرية إلى جهود ونتائج فعلية ملموسة، كل حسب قدراته وإمكاناته وموارده».
وأضاف جعفر أن جدول أعمال المنتدى يتناسق مع الأعمدة الأربعة التي حددتها رئاسة «كوب28»، وهي تسريع تحول الطاقة العالمي، وتحويل التمويل المخصص للعمل المناخي، واعتبار الطبيعة والناس أولوية في سياق العمل المناخي، وضمان أن تكون هذه النسخة الثامنة والعشرين من مؤتمر كوب الأشمل والأنجع على الإطلاق. سيتضمن منتدى المناخ للأعمال التجارية والخيرية 100 جلسة نقاش على مدى يومين، وسيبحث في العديد من المواضيع منها تسريع انتقال التكنولوجيا، وإزالة المخاطر من الاستثمارات الخضراء، وتحسين رأس المال المخصص لقضايا الطبيعة، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة والناشئة الخضراء، وتكثيف الاستثمار الهادف إلى تعزيز مرونة المجتمعات الأكثر تأثراً بتغير المناخ في العالم.
وأكد جعفر أن مؤتمر «كوب28» يحرص على ألا تتوقف نتائج هذه المساعي عنده، الأمر الذي دفع منتدى المناخ للأعمال التجارية والخيرية التابع لـ«كوب28» إلى إبرام شراكات عالمية مع طيف متنوع من المنظمات من مختلف المناطق والتخصصات، منها مبادرة الأسواق المستدامة، ومؤسسة التمويل الدولية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والمنتدى الاقتصادي العالمي، وبنك التنمية الآسيوي، ومؤسسة التمويل الأفريقية، وبنك التنمية للبلدان الأمريكية، ومؤسسة بيل وميليندا غيتس، وXPRIZE.
وقال جعفر «يمكننا القول إن من أقوى النتائج التي يستطيع مجتمع الأعمال التجارية والخيرية تحقيقها هو المساهمة في سد العجز في تمويل الحلول المناخية، سيما وأن العالم سيحتاج إلى استثمارات تزيد عن 3 تريليونات دولار كل عام لبلوغ هدف صافي الصفر من الانبعاثات بحلول 2050. وإن أتيحت للقطاع الخاص الظروف المواتية، سيكون دور هذا القطاع الأهم والأقدر على التغيير، وسيتمكن من تكثيف الاستثمارات من مليارات إلى تريليونات، تسدّ النقص وتقربنا أشواطاً نحو الهدف».
وأضاف «ولكن رغم هذه الفرصة الهائلة، الواقع المؤسف أن الأعمال التجارية والخيرية لطالما بقيت على هامش النقاش المناخي العالمي منبوذةً باعتبارها جزءاً من المشكلة. وفي الحقيقة، لم يمانع البعض هذا التهميش ليتلافى التعقيدات السياسية التي تصاحب العمل المناخي والاعتبارات الأخرى التي تكون في بعض الحالات أكثر تعقيداً. ولكن حتى الذين كانوا مستعدين للمشاركة في العملية بصورة مجدية وبناءة، لم يجدوا سبيلاً لذلك وبقيت الأبواب أمامهم مغلقة، وفي ذلك خسارة جسيمة، خصوصاً وأن أسواق رؤوس الأموال الخاصة قد تكاثرت بأكثر من الضعفين على مدى العقد الماضي فبلغت أكثر من 23 تريليون دولار، حتى أن قيمة رأس المال الخيري لوحده المتدفق عبر النظام المالي العالمي سنوياً وصلت إلى أكثر بكثير من تريليون دولار. ما يُميز رأس المال الخيري عن غيره من الأدوات التمويلية أنه بطبيعته أكثر مرونة وقدرة على تحمل المخاطر وأطول أمداً، وستوصلنا هذه التدفقات الرأسمالية من القطاع الخاص إلى حلول واضحة قابلة للتطبيق وميسورة التكاليف لسد النقص في التمويل المناخي. وعلينا ألا نتجاهل أهمية المساهمات الإضافية الضخمة التي تستطيع الأعمال الخاصة أياً كان حجمها ومكانها في العالم، تقديمها لدعم أجندة العمل المناخي بشبكاتها الواسعة وبراعتها الابتكارية وتفاعلها مع المجتمعات المحلية».
وأكد أن الحكومات وعلى جميع المستويات، ستبقى دائماً القوة التي تدير دفة الاستجابة للمناخ محلياً وعالمياً، ولكن في الوقت نفسه، لا يمكن إنكار الأدلة المتزايدة التي تؤكد أن القطاع الخاص لديه أقوى الإمكانيات لتسريع المسارات العالمية نحو الأهداف المشتركة المعنية بالمناخ والطبيعة. وبمبادرات مثل منتدى المناخ للأعمال التجارية والخيرية التابع لمؤتمر الأطراف «كوب28»، سنتمكن من التفاعل مع هذا القطاع المحوري وغيره من الجهات الحيوية بطرق جديدة وبناءة. ومن هذا التعاون، ستولد أجندة خضراء أكثر شمولاً تحقق أهدافنا المناخية والطبيعية وترسم لنا مساراً واضحاً نحو التقدم الاجتماعي الاقتصادي الذي يشمل الجميع دون استثناء.
تابعوا البيان الاقتصادي عبر غوغل نيوز