| تفاصيل خطة تل أبيب لاحتلال مناطق بقطاع غزة وفتح باب التهجير

- الخطة وضعها رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيَال زامير
في ظل التصعيد المستمر في قطاع غزة، كشفت تقارير صحفية عن وجود خطة إسرائيلية معدة مسبقًا تهدف إلى احتلال أراض داخل القطاع لفترة غير محددة، مع القضاء التام على حركة حماس، وتهيئة الأجواء لفتح باب التهجير القسري للفلسطينيين.
الخطة، بحسب التقارير، وضعها رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيَال زامير، بدعم من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وتقوم على تنفيذ هجوم بري شامل لتغيير وجه المعركة في غزة بشكل جذري.
وأوضح نضال كناعنة، محرر الشؤون العبرية في “سكاي نيوز عربية”، أن “حكومة الاحتلال عند تعيين زامير وصفته بأنه رئيس هيئة أركان هجومي يؤمن بالحسم العسكري”، لافتًا إلى أن “رئيس الأركان الجديد قادم من سلاح المدرعات ويميل بطبيعته إلى الهجوم، وهو ما يفسر السياسة الحالية للاحتلال الإسرائيلي في غزة”.
السيطرة على الأرض وإجهاض الوساطات
ووفق كناعنة، فإن التوجه “الإسرائيلي” لا يضع في اعتباره الجهود الدولية للتهدئة، بل “ينفذ سياسة تتجه نحو السيطرة التامة على القطاع، حتى وإن تم القبول باتفاقات تهدئة مؤقتة لإطلاق سراح المحتجزين، بشرط ألا تؤدي إلى وقف الحرب تماما”.
وأضاف أن “هذه السياسة تدفع نحو استنزاف طويل لجيش الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما ترفضه بعض الدوائر داخل المنظومة الأمنية، لكن الحكومة ماضية في خطتها”.
وأشار إلى أن “الخطة تهدف إلى السيطرة العسكرية والسياسية على القطاع، وتنفيذ مخططات اليمين “الإسرائيلي”، ومنها دعم فكرة التهجير القسري للفلسطينيين”.
تفكيك غزة إلى جيوب معزولة
وتُظهر التحركات العسكرية للاحتلال على الأرض مسعى لتقسيم قطاع غزة إلى مناطق معزولة، من خلال إنشاء محاور وممرات أمنية، مثل محور موراج ونتساريم، لعزل المناطق وفصل مدينة رفح عن خان يونس، وقطع الاتصال بين شمال القطاع وجنوبه.
وتهدف تل أبيب بحسب الخطة، إلى إنشاء “مناطق عازلة دائمة”، ما يُعيد إلى الأذهان سيناريوهات سابقة مثل “محور فيلادلفيا” على حدود غزة ومصر.
وتشير التقارير إلى أن هذه التحركات “تمهد لمرحلة تقسيم دائم للقطاع وفرض واقع جديد يُصعّب أي حلول سياسية قادمة”.
من جهته، يرى مدير المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات الاستراتيجية، محمد المصري، أن خطة الاحتلال الإسرائيلي لا تقف عند حدود العمليات العسكرية، بل تمتد إلى مشروع سياسي خطير.
وقال: “الخطة تُنفذ على مراحل تبدأ بالاحتلال، ثم الثبات، ثم السيطرة على القضايا الإنسانية”، مضيفًا أن هذه الخطوات “تعطي تل أبيب فرصة للبقاء لفترة أطول دون خسائر كبيرة”.
وأكد المصري أن هناك قناعة الاحتلال بضرورة الحسم البري: “القصف الجوي وحده لا ينهي وجود حماس أو يحقق أهداف الحرب، لذلك تُنفذ تل أبيب عملية برية واسعة تُركز على احتلال مناطق وتطهيرها”.
وتابع: “هذا التفكير يؤدي إلى تهجير السكان بالقوة، وهو ما يتعارض مع القانون الدولي، لكن اليمين “الإسرائيلي” يدفع بهذا الاتجاه بقوة، خاصة في ظل دعم أو غض نظر من الإدارة الأميركية الحالية”.
التهجير كخيار استراتيجي
ويرى نضال كناعنة أن “اليمين “الإسرائيلي” يأمل في تهجير سكان غزة وعودة “إسرائيل” للاستيطان في القطاع”، مشيرًا إلى أن هذا الأمل “بات أقوى مع تبني الرئيس الأمريكي دونالد ترمب له أو على الأقل عدم معارضته بشكل حاسم”.
وأكد أن “جيش الاحتلال الإسرائيلي قد يجد نفسه مضطرا لتنفيذ سياسة التهجير القسري، رغم مخالفتها للقانون الدولي، وذلك ضمن ما يعرف بسياسة الإقصاء القصري أو الترانسفير”.
وأضاف أن “هذه السياسة تخدم نتنياهو سياسيًا، إذ يريد أن تكون الانتخابات القادمة حول القضية الفلسطينية، وليس حول فساده أو مسؤوليته عن الوضع الداخلي في “إسرائيل””.
حرب طويلة بأهداف سياسية
وفي ظل هذا المشهد، يرى محمد المصري أن “المواطن الفلسطيني هو من يدفع الثمن”، مشيرًا إلى أن الحديث عن “التطهير” يفتقر إلى الدقة، حيث أن “الضحايا في الغالب هم من المدنيين، ويتم استهداف مستشفيات ومنازل بالكامل”.
وأضاف أن “جيش الاحتلال الإسرائيلي يتحرك حاليا بحرية ميدانية نتيجة غياب المقاومة المؤثرة، ما يجعل تنفيذ المخطط النظري أكثر سلاسة”.
وختم المصري بالتحذير من أن “هذه الخطة لن تؤدي إلى نهاية الحرب، بل إلى تعميق الأزمة، لأن الاحتلال طويل الأمد لن يحقق استقرارًا، بل سيخلق مقاومة جديدة وموجات تهجير كارثية.
المصدر: سكاي نيوز