اخبار الإمارات

تحية لمهرجان دوائر الثقافي

ت + ت الحجم الطبيعي

أعجبني في مهرجان دوائر الثقافي الذي حقق نجاحاً لافتاً وأقيم في وسط القاهرة المعروف بـ (وسط البلد) أن الذي اضطلع بجميع أعبائه بدءاً من الفكرة وانتهاء بأصغر تفاصيل الإدارة والتنظيم مكتبتان خاصتان يمكن تصنيفهما بأنهما من المشاريع حديثة الظهور في الحياة الثقافية المصرية، هذا أولاً، أما ثاني الأمور اللافتة فهو أن جميع فعالياته وأنشطته توجهت للمثقف المصري أو العربي بشكل عام، فمصر تعتبر جميع العرب مصريين، وهذه إحدى سمات مصر وتاريخية تعاطيها مع محيطها العربي.

ثالث الملاحظات التي لا بدّ من الإشارة إليها هي أن اللجنة المنظمة للمهرجان من مكتبتي (ديوان وتنمية) اجتهدوا قدر ما في وسعهم أن يستقطبوا مختلف الأصوات والأسماء الثقافية ومن مختلف الطيف الإبداعي المصري والعربي: روائيين/ كتاب قصة/نقاداً سينمائيين/ أساتذة وأكاديميين لهم علاقة مباشرة بالفعل الثقافي والإبداعي.. أما الحضور فكانوا كذلك موزعين على جوانب الحياة الثقافية المصرية، إضافة لجميع الراغبين في الحضور من المهتمين ببرامج المهرجان التي تم الإعلان عنها مسبقاً، مقابل رسم رمزي لا يتجاوز الـ 20 جنيهاً للحضور!

ولقد وجدت الـ 20 جنيهاً مبلغاً لا يستحق الاعتراض، مع تقديرنا للوضع الاقتصادي في مصر في هذه المرحلة، لأن المنظمين أيضاً لديهم الكثير من الالتزامات والأعباء، وبرغم علمي أن هناك بعض السلبيات في تنظيم المهرجان، إلا أنني أجدها أخطاء مبررة مع أول دورة للمهرجان ومع حداثة عهد المنظمين بهكذا فعاليات كبيرة، تمتد لعشرة أيام وتتنوع بهذا الحجم وتستقطب كل هذا الطيف الثقافي!

هناك دائماً من يحاول عرقلة المبادرات التي تريد تحريك السكون برمي حجر في البحيرة الراكدة، وهناك من يقف في وجه التغيير، وهناك من يريد أن يكون هو صاحب المبادرات و… إلخ، إلا أن تقدم القطاع الخاص لميدان الفعل في الساحة الثقافية يستحق الدعم والتحية بالفعل، كما يستحق أن تلتفت مهرجاناتنا الثقافية التي تكرس للثقافة الغربية والمثقف الغربي لهذا المهرجان الوليد، فلا حاجة لنا أن نكرس التغريب أكثر لأن شبابنا ومجتمعنا بحاجة لمبادرات ثقافية عربية تعيدهم لمنابع ثقافتهم وتربطهم بهويتهم ومحيطهم وجذورهم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى