«عكاظ».. من سيئول إلى أقرب نقطة عسكرية مع كوريا الشمالية أخبار السعودية

وصلت «عكاظ» إلى أقرب نقطة عسكرية حدودية مع كوريا الشمالية، في زيارة ميدانية إلى اثنين من أهم المواقع الواقعة داخل المنطقة منزوعة السلاح (DMZ) بين الكوريتين، وهما «كامب غريفز»، و«مرصد دورا»، وذلك بدعوة رسمية من الحكومة الكورية الجنوبية، ضمن برنامج يهدف إلى تسليط الضوء على تاريخ شبه الجزيرة الكورية والواقع الجيوسياسي الراهن.
القاعدة الأمريكية في كامب غريفز
كانت البداية من «كامب غريفز» على الحدود مع كوريا الشمالية، حيث أنشئ الموقع في خمسينيات القرن الماضي كقاعدة أمريكية متقدمة، خلال الحرب الكورية (1950–1953)، وبقي كذلك حتى انسحاب القوات الأمريكية منه عام 2004.
تحوّل كامب غريفز، اليوم إلى مركز يعكس إرادة السلام، بعد أن كان رمزًا من رموز الصراع.
يضم الموقع معارض توثّق مراحل الحرب التي أسفرت عن مقتل أكثر من 2.5 مليون شخص، من بينهم أكثر من 36 ألف جندي أمريكي. كما يحتوي على منشآت تروي تاريخ النزاع، وتسلّط الضوء على تطلعات كوريا الجنوبية لمستقبل أكثر استقرارًا.
مرصد دورا: مواجهة صامتة
أما المحطة الثانية فكانت «مرصد دورا»، الواقع على بُعد نحو 56 كيلومترًا شمال سيئول، ويُعد من أبرز المواقع التي تطل مباشرة على الأراضي الكورية الشمالية.
من خلال منظارات الرصد، يمكن للزائر مشاهدة قرى ومبانٍ داخل حدود كوريا الشمالية، بما في ذلك قرية «كيجونغ دونغ» ومدينة كيسونغ الصناعية، التي كانت رمزًا للتعاون المشترك حتى توقف المشروع في 2016.
أخبار ذات صلة
أنشئ المرصد عام 1987، ويستقبل مئات آلاف الزوار سنويًا، ما يجعله رمزًا للتوتر المستمر من جهة، والتطلعات الكورية الجنوبية لإعادة التعايش والهدوء من جهة أخرى.
السلام.. رغم الانقسام
ما رصدته «عكاظ» خلال هذه الجولات، هو إصرار كوريا الجنوبية على التمسك برسالة السلام والازدهار والاستقرار، في شبه الجزيرة الكورية.
فبالرغم من استمرار الانقسام منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 27 يوليو 1953، دون اتفاق سلام رسمي، تواصل سيئول جهودها لإحلال السلام من خلال الحوار والدبلوماسية.
وقد شهدت العقود الماضية ثلاث قمم رئاسية بين الكوريتين (2000، 2007، 2018)، عكست مدى رغبة كوريا الجنوبية في تجاوز إرث الحرب والانقسام، وبناء مستقبل مشترك يعمّه الأمن والتعاون.
زيارة «عكاظ» إلى هذه المواقع، تعيد تسليط الضوء على واحد من أكثر النزاعات تعقيدًا في العالم، لكنها أيضًا تكشف عن أمل لا يزال حيًا في ضمير الكوريين الجنوبيين، بأن السلام ممكن مهما طال الانتظار.