الاستماع.. مهارة أخلاقية

ت + ت الحجم الطبيعي
نتعلم منذ طفولتنا كيفية التواصل مع الآخرين بالكتابة والقراءة والاستماع، ثم نطور هذه المهارات عن طريق المدرسة والمناهج المدرسية، ثم الجامعة والوظيفة والزواج، وغيرها من العلاقات التي يضطر الأشخاص للتواصل معها، والاستماع والانصات لها.
إن مهارة الاستماع تعتبر وسيلة اتصالية، فحين تفهم من حولك، لا بد أن تصغي السمع لهم، حتى تفهم ما يقولون، وماذا يريدون بالضبط.
إن عدم معرفتنا أحياناً بأهمية الاستماع، قد تجعلنا نقع في الكثير من سوء الفهم، وبالتالي، يضيع الكثير من الوقت والمال والجهد والعلاقات، على مستوى الزواج، نكتشف أن أغلبية المشاكل تأتي من القصور في مهارة الاستماع، تتأزم المشاكل بينهم، والسبب لأنهم لا يحسنون الاستماع لبعضهم البعض، الكل يتحدث، ولا يريد أن يستمع إلى الآخر، إن الاستماع ليس فقط مهارة، بل هي صفة أخلاقية، يجب أن نتعلمها، إننا نستمع لغيرنا، حتى يمكننا أن نبني علاقات وطيدة، البعض لديه مشكلة في موضوع الاستماع، نجدهم يشعرون بالصعوبة في إيصال أفكارهم أو مشاعرهم للآخرين، يشتكون من صعوبة فهم الآخرين، وأن الذين من حولهم لا يفهمونهم، ولا يعرفون طريقة تفكيرهم، ونلاحظ هذه القصص موجودة في البيوت وبين الأزواج وأفراد الأسرة، وكذلك بين الموظفين وغيرهم، معاملات كثيرة تضيع، وأعمال تتوقف.
والسبب عدم الإصغاء والاستماع والإنصات، ببساطة، بعض الأخطاء التي تحدث بيننا، سببها عدم الاستماع، بعض المديرين قد ينقل موظفيه إلى أقسام أخرى، دون أن يفتح لهم المجال للاستماع والإنصات، ثم بعد فترة يكتشف أن الخطأ كان في كلامه الدائم وحديثه المتكرر، دون أن يصمت، ويحاول أن يسمع من الطرف الآخر، ويفهم وجهات نظرهم، إن فن الاستماع قد يكون صعباً بالنسبة لبعض الأشخاص، ولكن رفض الاستماع لوجهة نظر الآخرين وعدم الإصغاء لهم، ممارسة سلبية، هذا جانب، الجانب الآخر، أنه من الممكن أن ينتج عن مثل هذه الممارسة، تفسيرٌ يجانب للصواب وغير دقيق.
وكما قال الروائي باولو كويلو: «إننا نحاول دوماً تفسير الأمور وفق ما نريد، لا وفق ما هي عليه». لذا، فإن أول خطوة، هي محاولة فهم الموضوع كما هو، دون رتوش أو تعديلات أو إضافات، لأن التجرد نوع من الإنصاف والموضوعية التي نحتاج استحضارها بشكل دائم ومستمر في مختلف مفاصل حياتنا اليومية.
المطلوب ألا تكون خصماً أو متعصباً لوجهة نظرك، بل باحثاً عن نقطة الالتقاء والتفاهم والحل.
ماذا لو فسحنا المجال في حياتنا اليومية لتحسين هذه المهارة؟ سوف تتحسن حياتنا في مجالات العمل، والزواج والوظائف والمعاملات وغيرها، أن نفتح المجال للآخرين للحديث والتعبير عن أفكارهم، لأنه إذا فهم كل واحد منا حياته، الزوج مع زوجته، والمدرس مع تلاميذه، الفرد مع مجتمعه، الناس مع معاملاتهم، وحتى المدير إذا فهم موظفيه وتطلعاتهم وطريقة تفكيرهم وأولوياتهم، سيسهل عليه التعامل معهم، وكيفية تحقيق طموحاتهم ورغباتهم، فقط إذا عرفنا كيف نصمت ونستمع بكل دقة وإيجابية.