اخبار الإمارات

«الأطعمة المعلبة».. حل مؤقت ينذر بأمراض مزمنة

حذر أطباء من المخاطر الصحية الناجمة عن الإفراط في استهلاك الأطعمة المعلبة، إذ قد تؤدي إلى الإصابة بأمراض مزمنة خطرة، مثل أمراض القلب والكلى والسكري وارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى زيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، نتيجة احتواء هذه الأطعمة على مواد حافظة ومواد اصطناعية مضافة توضع في بطانات العلب المعدنية وتؤثر سلباً في التوازن الهرموني في الجسم.

وقالوا لـ«» إنه لا يوجد معيار ثابت للكمية «الآمنة» من الأغذية المعلبة لجميع الأشخاص، مؤكدين أهمية الاعتدال في استهلاكها واستخدامها بشكل محدود، كحل مؤقت للتخلص من الجوع، وتجنب الاعتماد عليها بشكل يومي.

كما نصحوا باختيار المنتجات التي تحمل ملصقات تشير إلى كونها «قليلة الصوديوم» أو «من دون مواد حافظة»، محددين ست فئات يتعين عليهم تجنب الأطعمة المعلبة، لتأثيرها الكبير في صحتهم.

وشددوا على ضرورة الانتباه لمخاطر تناول الأطعمة المعلبة على صحة الأطفال ونموهم، حيث قد تسهم في زيادة الوزن، وتقلب المزاج، فضلاً عن زيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية كالسكري من النوع الثاني.

وأوصوا الآباء والأمهات باختيار بدائل صحية، مثل الطعام الطازج أو المحضر منزلياً، لضمان توفير تغذية متوازنة وآمنة لأطفالهم.

وتفصيلاً، يعد استخدام المنتجات المعلبة إحدى السمات المميزة للحياة العصرية. والتعليب هو طريقة لحفظ الطعام عن طريق غلقه أولاً في مرطبانات أو علب أو أكياس محكمة الغلق، ثم تسخينه إلى درجة حرارة تقضي على الكائنات الدقيقة الملوثة التي قد تكون ضارة بالصحة أو مسببة للتلف، مثل العامل المسبب للتسمم الغذائي، والمادة التي تسبب اختلالاً في الغدد الصماء أو الهرمونات، وترتبط بأمراض مثل العقم والسمنة وسرطان الثدي والبروستاتا، إضافة إلى مرض السكري وخلل الغدة الدرقية ومتلازمة نقص الانتباه.

وأكد استشاري طب الجهاز الهضمي، الدكتور عماد فياض، أهمية توخي الحذر عند تناول الأغذية المعلبة، لافتاً إلى المخاطر الصحية التي قد تنجم عن الإفراط في استهلاكها، خصوصاً ما يتعلق بالمواد الحافظة والمضافات الغذائية، مثل الصوديوم، النترات، البنزوات، الكبريتات، التي تُستخدم لتمديد صلاحية المنتجات ومنع تلفها، فقد تؤدي إلى مشكلات صحية خطرة، كارتفاع ضغط الدم، وزيادة خطر أمراض القلب والأوعية الدموية، وإجهاد الكلى، واحتمالية تضررها نتيجة ارتفاع نسبة الصوديوم.

وأوضح أن من أبرز المخاطر الصحية الإصابة باضطرابات هرمونية، وزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، والتأثير السلبي في الخصوبة وصحة التمثيل الغذائي، نتيجة التعرض تعرض لمادة BPA (بيسفينول أ) التي توجد في بطانة كثير من العلب المعدنية، وقد تتسرب إلى الطعام، لافتاً إلى أن الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء (EFSA) خفضت أخيراً الحدود المسموح بها للتعرض لـBPA بسبب تأثيراته السمية في جهاز المناعة.

كما أن المواد الحافظة الكيميائية مثل نترات الصوديوم، وبنزوات الصوديوم، والكبريتات، التي تستخدم لمنع نمو البكتيريا أو الأكسدة، قد تسبب تفاعلات تحسسية مثل الربو، والصداع، وتأثيرات سلبية في الأيض على المدى الطويل.

وبين أن هناك ثلاثة أمراض تتأثر بشكل مباشر أو غير مباشر بتناول المواد الحافظة في الأغذية المعلبة، هي «السكري»، حيث تحتوي بعض المعلبات مثل الفواكه المعلبة على مستويات مرتفعة من السكر، ما يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم، إضافة إلى تأثير بعض المواد مثل بنزوات الصوديوم في حساسية الأنسولين، و«أمراض القلب»، حيث تسهم زيادة الصوديوم في المعلبات في ارتفاع ضغط الدم وتلف الأوعية الدموية، ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما أن النترات في «اللحوم المعلبة» قد تتحول إلى مواد مسرطنة مرتبطة بسرطان المعدة والقولون تعرف بالنتروزامين، مؤكداً أن استهلاك اللحوم المعالجة والمعلبة التي تحتوي على النترات يُصنف ضمن المواد المسببة للسرطان من الفئة الأولى.

وفيما يتعلق بالكمية الآمنة التي يمكن تناولها دون ضرر، شدد على أنه لا يوجد معيار ثابت للكمية «الآمنة» من الأغذية المعلبة لجميع الأشخاص، موصياً بالاعتدال في استهلاكها، وتجنب الاعتماد عليها بشكل يومي، واستخدامها بشكل محدود مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعياً كحد أقصى، كما يُنصح باختيار المنتجات التي تحمل ملصقات تشير إلى كونها «قليلة الصوديوم» أو «من دون مواد حافظة»، إضافة إلى شطف المعلبات لتقليل مستوى الملح.

وحدد ست فئات يجب عليها تجنب المواد الحافظة قدر الإمكان، هي مرضى «ارتفاع ضغط الدم» لتفادي التأثيرات السلبية للصوديوم الزائد، ومرضى «السكري» لتجنب السكر الخفي والمواد الحافظة التي تؤثر في الأنسولين، مرضى «الكلى» لتقليل الحمل على الكلى من الصوديوم والفوسفور، ومرضى «الربو أو الحساسية» لتجنب التفاعلات التحسسية الناتجة عن الكبريتات، و«النساء الحوامل» لتقليل التعرض لمواد مثل BPA والنترات، و«الأطفال» الذين هم أكثر عرضة للتأثيرات السلبية للمواد الحافظة.

وأكدت أخصائية التغذية السريرية، الدكتورة روان الأشقر، أهمية وعي المستهلكين بالمواد الحافظة المستخدمة في الأطعمة المعلبة، مشيرة إلى أن هذه المواد يمكن أن تؤثر بشكل مباشر في الصحة إذا تم تناولها بكميات كبيرة على المدى الطويل.

وقالت إنه في حين أن المواد الحافظة تعتبر آمنة بشكل عام بكميات منظمة، تشير بعض الدراسات إلى أن الاستهلاك المفرط لبعض المواد الكيميائية، مثل نترات الصوديوم (المستخدمة في الغالب في اللحوم)، قد يكون له آثار صحية طويلة المدى، مثل زيادة خطر الإصابة بالسرطان ومشكلات صحية أخرى.

وتابعت: «مع ذلك، ليست كل الأطعمة المعلبة ضارة، حيث تستخدم العديد من العلامات التجارية ذات السمعة الطيبة مواد حافظة ضمن حدود آمنة، وغالباً ما يتم حفظ بعض الأطعمة المعلبة، مثل الفواكه والخضراوات من دون مواد كيميائية ضارة، الأمر الذي يتطلب ضرورة التحقق من الملصقات للحصول على معلومات حول نوع وكمية المواد الحافظة المستخدمة».

وللتمييز بين الأطعمة المعلبة الآمنة والضارة، أوصت المستهلكين بالبحث عن المنتجات التي تحتوي على قائمة مكونات قصيرة وخالية من المواد الكيميائية الضارة، كما يمكن العثور على ملصقات على العديد من المنتجات التي تشير إلى أنها خالية من المواد الحافظة الصناعية مثل «من دون مواد حافظة صناعية» أو «طبيعية 100%»، مشيرة إلى أن هناك مواد حافظة طبيعية يمكن استخدامها كبدائل صحية، مثل فيتامين C (حمض الأسكوربيك)، مستخلص إكليل الجبل، والملح، التي توفر خصائص حافظة من دون التأثيرات الجانبية المرتبطة بالمواد الاصطناعية.

وقدمت أربع نصائح لتقليل التعرض للمواد الحافظة الضارة، تشمل قراءة ملصقات الطعام بعناية لتجنب المنتجات التي تحتوي على قوائم مكونات طويلة مملوءة بالمواد الكيميائية، واختيار الفواكه والخضراوات الطازجة أو المجمدة بدلاً من المعلبة، حيث إن الأطعمة المجمدة تحافظ على العديد من العناصر الغذائية دون الحاجة لاستخدام مواد حافظة صناعية، واختيار المنتجات العضوية التي تقل احتمالية احتوائها على مواد كيميائية ضارة أو مواد حافظة صناعية، وتحضير الطعام في المنزل باستخدام مكونات طازجة، ما يمنح المستهلكين السيطرة الكاملة على المكونات التي تضاف إلى وجباتهم.

من جانبها، حذرت أخصائية طب الأطفال، الدكتورة ريهام إسماعيل، الآباء والأمهات من إفراط استهلاك أطفالهم للأطعمة المعلبة والوجبات الخفيفة السكرية، حيث تحتوي على نسب عالية من المواد الحافظة، والدهون غير الصحية، والمواد المضافة الاصطناعية، التي تسهم في زيادة الوزن، وتأخر النمو، وتزيد من خطر الإصابة بأمراض مثل السكري من النوع 2، لافتة إلى أن نقص العناصر الغذائية الأساسية في الأطعمة المصنعة يؤدي إلى استهلاك الأطفال سعرات حرارية «فارغة»، ما يزيد الإصابة بالسمنة وتقلبات مزاجية وانهيار الطاقة، ومع مرور الوقت، يمكن أن تمهد هذه العادات الغذائية الطريق للإصابة بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب وغيرها.

وقالت إن المواد الحافظة مثل الكبريتات والبنزوات، إضافة إلى الألوان الاصطناعية، قد تسبب ردود فعل تحسسية أو تفاقم مشكلات فرط النشاط والتركيز لدى بعض الأطفال، كما أن هذه المواد الكيميائية يمكن أن تؤثر في صحة الأمعاء ووظائف المخ، ما ينعكس على الحالة المزاجية والسلوك، مؤكدة أهمية مراقبة تفاعلات الأطفال مع الأطعمة التي تحتوي على هذه المواد المضافة لتجنب أي تأثيرات سلبية تهدد صحتهم.

وأوصت بضرورة الابتعاد عن الأطعمة المعلبة عن طريق تبني بدائل صحية ومغذية لتقليل تعرض الأطفال لأي مشكلات صحية، داعية الوالدين لشراء الفواكه والخضراوات الموسمية وتجميدها في المنزل، واستخدام الفاصوليا والحبوب المجففة التي يمكن نقعها وطهيها بكميات كبيرة، واختيار اللحوم والأسماك الطازجة، وتجميد بعضها للاستخدام لاحقاً، إضافة إلى تحضير الحساء والصلصات في المنزل وحفظها، مؤكدة أهمية استخدام الحليب الطازج أو الزبادي أو حليب الجوز المنزلي الصنع بدلاً من المعلب، واستبدال المشروبات المصنعة بالعصائر الطازجة أو «السموذي» المحضر في المنزل.


مخاطر الأطعمة المعلبة قد يُشكّل تناول الأطعمة المعلبة مخاطر صحية عديدة، أبرزها:

• الاضطرابات الهرمونية، وزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، بسبب التعرض لمادة بيسفينول أ (BPA)، وهي مادة كيميائية.

• ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والسكتة الدماغية، بسبب ارتفاع نسبة الصوديوم (مادة حافظة).

• قد تؤدي عملية التعليب إلى فقدان بعض العناصر الغذائية، خاصة الفيتامينات القابلة للذوبان في الماء، مثل فيتامين ج وبعض فيتامينات ب.

• السمنة وداء السكري نتيجة تناول السكريات المضافة والمواد الحافظة، خاصة الفواكه والصلصات.

• الحساسية، فقد تحتوي بعض الأطعمة المعلبة على مسببات حساسية أو إضافات تُسبب ردود فعل لدى الأشخاص الحساسين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى