بعد مرور 36 عاماً على كتيبة الإعدام: حسن عز الرجال وسيد كناريا وجهان لعملة واحدة

يبدو أن تشابه شخصيتي حسن عز الرجال وسيد كناريا لا يقتصر على كونهما من بنات فكر السيناريست أسامة أنور عكاشة، بل ينبع أساسًا من عمق الأزمات النفسية والاجتماعية التي تجسدانها على الشاشة، فتتركان لدى المشاهد انطباع وجهين لعملة واحدة.
يتبع أسامة أنور عكاشة خطًا ثابتًا في كتاباته، إذ طوع أبطاله ليعبروا عن جيل خذلته الظروف، باحثين عن المعنى والهوية والجذور، مقدمين أسئلة غالبًا بلا إجابات، وتتنوع صور المأساة لكن ثمة معاناة موحدة بين من استسلم ومن قاوم وانتقم وأعاد البناء.
قدم عكاشة في صيف 1989 نموذجًا للرجولة والشرف عبر شخصية حسن عز الرجال، بطل فيلم كتيبة الإعدام، الذي هُزم خارجيًا لكنه رفض الهزيمة داخليًا، وظل يقاوم باحثًا عن شرفه ومظهراً نموذجًا من الثبات رغم الظلم والسجن بتهمة الخيانة والسرقة التي نالها ظلمًا.
وعاد عكاشة في 2003 ليعرض مأساة أخرى من نوع إغريقي عبر شخصية سيد كناريا في مسلسل كناريا وشركاه، رجل تعرض لطعنة غادرة وأدخل السجن بتهمة التزوير، وهو جريمة وقعت لكنه ضحية مؤامرة دفعت الثمن وحده، وفي ما بعد يكتشف أن المؤامرة امتدت إلى ابنه الذي ظن أنه مات عند الولادة لكنه على قيد الحياة ويحمل اسمًا مرتبطًا بمسبب السوء.
تتقاطع مسارات البطلين في سمات عدة رغم اختلاف الملابسات القانونية؛ كلاهما تخلى عنه الجميع تقريبًا ما عدا شقيقة مؤازرة، وكلاهما طُعنتهما زوجة، فاستغلت غياب الزوج لتنضم إلى العدو وتزوجته ثم نسبت الطفل باسمه، كما أن كليهما يعاني من غياب الابن ويبحث عنه، ولعنة المصير جعلت اسمي الابنين متطابقين في العملين.
تشابه المشاهد الحياتية امتد إلى تفاصيل أخرى؛ كل بطل أقام عند سيدة مالكة مسكن تتعامل معه بخشونة لكنه وجد في ابنة قريبة لها داعمة عاطفية، ولكل منهما فريق صغير يؤمن به ويسانده في مواجهة الظروف، كما تكرر حضور الأغنية كمكون درامي يحمل نبرة مشابهة بين العملين.
تحافظ أعمال عكاشة على بصمته المميزة في البحث عن الهوية والأصل، وتضاعف من جرعة المونولوجات التي تعرض المآزق بامتداد بانورامي، ما يجعل الشخصيتين تتقاربان في الانطباع حتى مع بقاء فروق لازمة لأسباب إخراجية ودرامية تتعلق باعتبارات الفيلم القصير مقابل المسلسل الطويل.
تكمن بعض الفروق في أن كتيبة الإعدام قدمت تجربة سينمائية من إخراج مختلف عن مخرج مسلسل كناريا وشركاه، مما فرض اختلافات في الرؤية والأسلوب والتمثيل، لكن الرؤية العامة لأسامة أنور عكاشة ظلت حاضرة في كلا العملين.