اخبار الإمارات

رحلة تجريبية ناجحة تعيد «ستارشيب» إلى المسار الصحيح

منذ تأسيسها عام 2002، دأبت «سبيس إكس» على اتباع نهج «الفشل السريع والتعلم السريع». وشهدت الأشهر القليلة الماضية بعض الإخفاقات المذهلة، فقد انتهت رحلتان تجريبيتان لصاروخ «ستارشيب» العملاق، في يناير ومارس، بكارثة كبيرة، حيث انفجر في مراحله العليا فوق البحر الكاريبي. واستمرت تجربة ثالثة، في مايو، فترة أطول قليلاً، حتى تسبب تسرب وقود في عودة الصاروخ إلى الغلاف الجوي بشكل غير منضبط. وفي يونيو، انفجر الصاروخ، وهذه المرة أثناء اختبار أرضي.

وأخيراً، حملت رحلة الاختبار في 26 أغسطس، وهي العاشرة لـ«ستارشيب»، أخباراً سارة، فقد عاد الصاروخ إلى موقع الإطلاق قبل أن يهبط، كما هو مخطط له، في خليج المكسيك. ووصل إلى المرحلة العليا، التي واجه خلالها صعوبات في الفضاء، حيث أطلق ثمانية أقمار اصطناعية وهمية، وأثبت قدرته على إعادة تشغيل محركاته، وكلاهما إنجازان مهمان. وعلى الرغم من المشكلات التي واجهتها محركاته ولوحات التحكم أثناء عودته، فقد نجح الصاروخ في محاكاة هبوط في المحيط الهندي، حيث حلّق لفترة وجيزة فوق السطح قبل أن يسقط برفق في الماء.

وهذا سيكون في مصلحة كل من «سبيس إكس» ووكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، وكلتاهما تستثمران بكثافة في نجاح «ستارشيب». ويُعد الجمع غير المسبوق بين الحجم والكلفة المنخفضة أمراً حيوياً لهدف «سبيس إكس»، المتمثل في تمكين الرحلات المأهولة إلى المريخ، كما أنه مهم للتطوير طويل الأمد لـ«ستارلينك»، خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية، سريعة النمو، التي توفر معظم دخل الشركة.

وفي غضون ذلك، ترغب «ناسا» في استخدام نسخة معدلة من «ستارشيب» كجزء من خططها لنقل رواد الفضاء الأميركيين إلى القمر.

ومع ذلك، لايزال جميع هذه الأهداف بعيد المنال. وتزامنت سلسلة المشكلات الأخيرة مع تحول «ستارشيب» إلى نسخة أحدث من محركات الدفع. وستنتقل الشركة قريباً إلى النسخة «بلوك 3»، التي ستجهز بمحركات جديدة وآلية جديدة للتوصيل، من بين تغييرات أخرى. وتشير تجربة «بلوك 2» إلى أن الانتقال قد لا يكون سلساً. ورغم أن «ستارشيب» أثبت قدرته على الوصول إلى الفضاء، إلا أنه يفعل ذلك دون وجود وقود كافٍ في خزاناته لمواصلة رحلته إلى المريخ أو القمر.

وتخطط «سبيس إكس» لحل هذه المشكلة من خلال التزود بالوقود في المدار من صواريخ أخرى تُطلق مع حاويات شحن مليئة بالوقود الإضافي. ونظراً لعدم تجربة أي شيء مماثل من قبل، سيستغرق الأمر تجارب ناجحة عدة قبل أن تتأكد «ناسا» و«سبيس إكس» بما يكفي للاعتماد عليه.

ويُبرز الطريق الطويل القادم سمة أخرى من سمات ثقافة «سبيس إكس» المؤسسية، وهي الجداول الزمنية المتفائلة. وقد صرّح رئيس الشركة، إيلون ماسك، في وقت سابق من هذا العام، بأنه يأمل في إرسال «ستارشيب» غير مأهولة إلى المريخ في أواخر عام 2026، عندما تكون الأرض والمريخ في محاذاة مثالية في مداريهما. ومن المقرر أيضاً أن تهبط مركبة «ستارشيب» غير مأهولة على سطح القمر في العام نفسه.

وكانت تلك مواعيد نهائية صعب الوفاء بها. ومع ذلك، إذا كانت الجداول الزمنية تتأخر، فإن طموحات «سبيس إكس» تتماشى مع إنجازاتها الميدانية. فقد بنت الشركة مصنعاً ضخماً للصواريخ في منشأة «ستاربيس» التابعة لها في تكساس، وهدفها النهائي هو تجميع نسخ من مركبة «ستارشيب».

كما أنها تضيف منصات إطلاق جديدة، واحدة في تكساس وأخرى في فلوريدا، بهدف إطلاق الصاروخ مرات عدة . ولا يبدو أن النكسات قد ثبطت عزيمة مستثمري «سبيس إكس» أيضاً. فقد أفادت التقارير بأن تقييماً حديثاً قد قيم الشركة بـ400 مليار دولار، ما يجعلها واحدة من أكثر الشركات الخاصة قيمة في العالم.

وقد يُمهد نجاح التجربة الأخيرة، الطريق أمام «سبيس إكس» لإجراء رحلة أخرى تتجاوز الحدود الشهر المقبل، بهدف تحسين أداء المركبة، قبل أن تطور الشركة نسخة أكبر من «ستارشيب» العام المقبل.

وقبل هذه الرحلة، لم تجرِ مركبة فضائية من طراز «ستارشيب» رحلة منذ نوفمبر 2024. ولطالما روج ماسك لـ«ستارشيب» بأنها المركبة التي ستنقل البشر إلى المريخ للمرة الأولى. كما تعتبر «ستارشيب» بالغة الأهمية لتحقيق هدف «ناسا»، المتمثل في نقل رواد الفضاء إلى القمر خلال هذا العقد.

ويعتبر «ستارشيب» أكبر صاروخ صنع على الإطلاق، حيث يبلغ ارتفاعه نحو 121 متراً، ويحمل قوة دفع تبلغ 7590 طناً عند الانطلاق. عن «الإيكونوميست»

. «سبيس إكس» تخطط لحل مشكلة نقص الوقود من خلال التزود به في المدار من صواريخ أخرى تُطلق مع حاويات شحن مليئة بالوقود الإضافي.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى