مساعدات إنسانية للسودان رغم استمرار حرب الجنرالات ! – عين الوطن

د. عبدالمجيد الجلاَّل – عين الوطن
عُقدَ قبل أيامٍ قليلة مؤتمر ، خُصص ، لجمع تبرعات إقليمية ودولية ، كمساعدات ومنح إنسانية لدولة السودان ، الغارقة في حرب أهلية ، منذ الخامس عشر ، من شهر أبريل الماضي ، أشعلها جنرالات السودان ، في صراعهم المُدمر ، للاستئثار بالسلطة والنفوذ !عُقد المؤتمر ، برعاية مُشتركة ، لكُلٍ من المملكة العربية السعودية ، ودولة قطر ، وجمهورية مصر العربية ، وجمهورية ألمانيا الاتحادية ، إضافة إلى منظمة الأمم المتحدة ، مُمثلةً بمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، والاتحاد الأوروبي ، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين !وقد تعهّد المانحون ، وفق ما أعلنت منظمة الأمم المتحدة ، بتقديم نحو 1,5 مليار دولار للمساعدة ، في تخفيف الأزمة الإنسانية في السودان ، والدول المجاورة ، التي تستضيف لاجئين فارين من القتال !على كل حالٍ ، تظل المملكة العربية السعودية ، في مقدمة الدول المانحة والداعمة للشعب السوداني الشقيق ، بل كانت قبل ذلك ، المُبادرة ، بمشاركة أمريكية ، على استضافة أطراف النزاع السوداني في جدة ، في شهر مايو الماضي ، لحث طرفي الصراع على الحوار ، لخفض مستوى التصعيد في السودان ، وقد أسفر إعلان جدة عن هدن إنسانية ، ولكن جنرالات الصراع ، لا يريدون إلا الاستمرار في تدمير السودان !عن المساعدات السعودية ، تمَّ الإعلان عن تقديم مساعدات إنسانية بقيمة ” 100 ” مليون دولار من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ، وتمَّ تسيير جسر جوي بنحو 13 طائرة ، وجسر بحري ، وصل حتى الآن ، إلى باخرتين ، حملت على متنها المواد الغذائية والصحية والإيوائية ، وسواها من الاحتياجات الضرورية ، بالإضافة إلى إطلاق حملة شعبية عبر منصة “ساهم” التابعة لمركز الملك سلمان .ومنذ بداية الأزمة ، قامت المملكة ، بتنفيذ أول عمليات إجلاء بحري للعالقين في السودان من المواطنين ، ورعايا 110 من الدول الشقيقة، والصديقة ، ما أسهم في انقاذ 8455 شخصاً .كما أسهمت المملكة كذلك ، في إنشاء منطقة إنسانية ، في جدة ، لبرنامج الأغذية العالمي ، ليكون مركزاً ، لتخزين وإرسال المساعدات الإنسانية إلى السودان ، والبلدان المجاورة المتضررة من الأزمة ، وتسهيل عمليات الخدمة الجوية الإنسانية ، التابعة للأمم المتحد التي يديرها البرنامج .من جهةٍ أخرى ، تأتي المساعدات الإنسانية المُقدمة للسودان ، في وقتٍ بلغت معاناة الشعب السوداني ، أشدها ، وقسوتها ، إذ وفقا لبيانات الأمم المتحدة ، فإنَّ أكثر من نصف سكان السودان ، البالغ عددهم 49 مليون نسمة ، يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة ، كما نزح أكثر من 2.2 مليون سوداني ، بسبب القتال ، بما في ذلك فرار أكثر من 500 ألف إلى البلدان المجاورة .وأما العاصمة الخرطوم ، فتعاني من انهيار الخدمات ، خاصة خدمات الكهرباء والمياه وشبكات الاتصالات ، كما أن نصف مستشفيات الخرطوم، البالغ عددها 130 مستشفى، لا تعمل، بل حتى المنازل والبيوت ، لم تسلم من عمليات النهب والسلب !خلاصة القول ، على جنرالات السودان ، على الأقل ، احترام مجريات العمل الإنساني ، وحماية المدنيين والعاملين في مجال الإغاثة، وسلامة الممرات الإنسانية ، لوصول المساعدات الأساسية والإغاثية ، للشعب السوداني لرفع معاناته ، غير المُحتملة !