اخبار الإمارات

معركة التوطين!

ت + ت الحجم الطبيعي

لا يزال عدد كبير من شركات القطاع الخاص يجاهر الدولة بالتحايل على قراراتها وأهدافها، لا يزال عدد كبير من المنشآت الخاصة يظهر سياسات مضادة، بكل معنى الكلمة، لتوجهات واستراتيجيات الإمارات الوطنية في ما يخص التوطين! فعندما تُقْدم 436 منشأة من منشآت القطاع الخاص على تعيين مواطنين بشكل صوري، إرضاء ظاهرياً للقرارات، وذراً للرماد في عيون آليات الرقابة، ماذا يمكن تسمية هذا التحايل الواضح؟ وعندما تقوم 5 منشآت خاصة أخرى بالتحايل على مستهدفات التوطين، دون خوف أو رادع، فعلام يدل هذا الاستهتار بقرارات الدولة؟.

إن قيام 441 منشأة خاصة بالتحايل على قرارات التوطين، بحسب ما أعلنته «هيئة الموارد البشرية والتوطين»، يقودنا لعدة استنتاجات، لعل أولها أن هناك إصراراً من قبل بعض رجال الأعمال في القطاع الخاص، على عدم التعاون مع الدولة، وتبنّي أهدافها التنموية، والتعامل مع البلد من منطلق براجماتي انتفاعي، فيستفيدون بكل الخدمات والتسهيلات المقدمة، لكنهم غير مستعدين للإسهام في ما يعود على المجتمع بالفائدة، كبرامج التوطين على سبيل المثال، مع علم هذا القطاع بمقدار الجهد والتصميم الذي تخوض به الدولة معركة التوطين منذ عقود طويلة!

أما ثانياً، فهو النظرة المغلقة التي ينظر بها جزء من القطاع الخاص للدولة والمجتمع، الذي كان له الفضل فيما وصلوا إليه، لكنهم يعتقدون بأنهم غير ملزمين بالمشاركة في تقدمه، والإسهام في تبنّي بعض استراتيجياته، وهؤلاء لا بد أن يعرفوا بالقانون والإجراءات، أن مبدأ المشاركة هو ما يصنع التقدم، ويعلي من شأن التعايش، ويظهر مدى الإرادة وحسن النوايا.

يعتبر التوطين سياسة ثابتة واستراتيجية وطنية لا تنازل عنها، وهي من الأهداف التي يفترض أن تحتشد كل الطاقات والفعاليات الاقتصادية لإنجاحها، لأنها تحقق الرضا والأمن الوطني لدى قطاع الشباب، ما يسهم في استقرار المجتمع بشكل يمنح الجميع فرصاً متنامية للعمل والإنتاج، وعليه، فإن إسهام القطاع الخاص ليس اختياراً، وإنما أمر مفروض لا يجوز الإخلال به.

أخيراً، تحية لرجل الأعمال المعروف خلف الحبتور، الذي أعلن مؤخراً أنه أعطى أوامره بعدم تعيين غير المواطنين في جميع وظائف مجموعته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى