اخبار الإمارات

لماذا يجب على المستثمرين الحذر من اندماج الشركات المتساوية؟

ت + ت الحجم الطبيعي

شهدت عمليات الاندماج والاستحواذ تراجعاً ملحوظاً خلال العامين الفائتين، رغم الارتفاعات الطفيفة في الإعلان عن الصفقات مؤخراً، وبعض الأحاديث المتزايدة حول صفقات محتملة.

ويرجع تباطؤ نشاط الصفقات إلى تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، وعدم اليقين من موقف مجلس الاحتياطي الفيدرالي حيال أسعار الفائدة، علاوة على ذلك، لا تزال البيئة التنظيمية تشكل عبئاً.

وفي ظل هذه الأنظمة الكلية غير المؤكدة، قد تستلم فرق الإدارة إلى التحريض على إجراء تغييرات من خلال إبرام صفقات مع شركات مماثلة لها في الحجم، ما يسمى باندماج بين متساويين.

ونحن نعرف هذه الصفقات على أنها التي تتم بين شركتين في حدود 20 % من القيمة السوقية أو قيمة المؤسسة، بما في ذلك صافي الدين، إلى بعضهما البعض، وبما أن هذه الصفقات تميل إلى أن تكون صفقات متفق عليها، فقد تنظر إليها الإدارة على أنها أقل خطورة في تنفيذها.

وتعرف هذه الصفقات بأنها صفقات تتم بين شركتين تقعان ضمن نسبة 20% من حيث القيمة السوقية أو قيمة المنشأة (بما في ذلك صافي الدين) لكل منهما. ونظراً لأن هذه الصفقات تميل إلى أن تكون متفقاً عليها، فقد تراها الإدارة أقل مخاطرة لإتمامها.

ولكن هذا ليس هو الحال دائماً، فبعض عمليات الاندماج تعلن عنها الشركات ولا يتم إتمامها بسرعة بسبب عراقيل تنظيمية، مثل الصفقة المخطط لها بين شركتي طيران «جيت بلو إيروايز» و«سبيريت إيروايز».

ويشير سجل الـ 20 عاما الماضية إلى أنه ينبغي على المستثمرين توخّي الحذر بشأن احتمالات الاندماج بين الشركات المتساوية، فبعد الإعلان عن اندماج متساويين، يتراجع متوسط سعر سهم الشركة المستحوذة عن نظيراتها في القطاع بأكثر من 7 نقاط مئوية بشكل تراكمي خلال العامين التاليين، مقارنة بشركات القطاع الأخرى.

وقد تكون إحدى الاستراتيجيات الناجحة للمستثمرين هي بيع أسهم الشركة المستحوذة في يوم الإعلان عن الاندماج.

وتُقدم عمليات الاندماج بين شركات متساوية في الحجم مجموعة إغراءات لمجالس الإدارة والفرق الإدارية، بما في ذلك: تحسين القدرة التفاوضية على الأسعار، وفرص البيع المتبادل للمنتجات والخدمات، وخفض التكاليف.

كما تجدر الإشارة إلى أن معظم عمليات الاندماج بين الشركات المتساوية القيمة في الولايات المتحدة على مدار السنوات العشرين الماضية كانت لشركات ذات قيمة سوقية متوسطة أو صغيرة، مع وجود عدد قليل فقط من الشركات الكبرى أو العملاقة.

ومن المرجح أن تستهدف أسهم القيمة، وهي الأسهم المتداولة بسعر منخفض من قيمتها الحقيقية مقارنة بأصولها أو أدائها الأساسي، خلال عمليات الاندماج بين الشركات المتساوية بمعدل الضعف مقارنة بأسهم النمو التي تحقق أرباحاً أعلى من متوسط السوق.

وتحدث 95% من عمليات الاندماج المتساوية في الصناعة نفسها، وغالباً في قطاعات المالية، والطاقة، والسلع الاستهلاكية الاختيارية، والرعاية الصحية.

ويميل أداء الشركات الأقل جودة، والتي نعرفها بناء على مجموعة عوامل مثل توزيعات الأرباح والربحية ومقاييس مخاطر الائتمان، إلى المشاركة بشكل أكبر في عمليات الاندماج بين الشركات المتساوية، وخلال العشرين عاماً الماضية، ولم يشارك سوى 40 شركة من الشركات التي نصنفها على أنها شركات عالية الجودة في مثل هذه الاندماجات.

وهناك عدم تناسق في الأداء اللاحق للأسهم بعد الأسبوع الأول من التداول بعد إعلان اندماج متساوين، وإذا كان رد فعل السوق الأولي على الإعلان ضعيفاً في الأسبوع الأول، فإن سهم الشركة المندمجة يعاني ضعف الأداء بنسبة 10 نقاط مئوية أخرى مقابل مجموعتها الصناعية في المتوسط على مدار العامين المقبلين. رغم ذلك، إذا كان هناك رد فعل إيجابي في الأسبوع الأول، فلن تكون هناك عوائد إضافية مقارنة بالسوق على مدار العامين المقبلين في المتوسط.

هناك 3 اعتبارات مهمة يجب أخذها بعين الاعتبار عند التفكير في اندماج بين شركتين متساويتين أو عند قيام المستثمرين شراء أسهم الشركة المستحوذة:

الأول: يجب تجنب دمج الشركات عالية الجودة مع شركات أخرى، لأن ميزتها الأساسية غالباً ما تتآكل بسبب سوء الإدارة من قبل شركة مماثلة في الحجم. وفي المتوسط، تتخلف الشركة عالية الجودة المستهدفة في عملية اندماج بين متساويين عن مجموعة صناعتها بنسبة 20% خلال العامين التاليين على أساس نسبي.

الثاني: الصحة المالية مهمة كما يتضح من أداء الشركات المستحوذة التي تتمتع بعائد ضعيف للتدفقات النقدية الحرة مقدار التدفق النقدي الحر المتولد لكل سهم كنسبة مئوية من سعر السهم. يكون الأداء اللاحق لهؤلاء المستحوذين أدنى بشكل ملحوظ من أداء الشركات التي تحتل الثلث الأعلى من الشركات المصنفة حسب عائد التدفق النقدي الحر. كما أن الربحية الضعيفة هي أيضاً مؤشر خطير، حيث تؤدي الشركات المستحوذة في الثلث الأدنى من هوامش الربح الإجمالي بشكل أسوأ بنسبة 8 إلى 10 نقاط مئوية من الشركات المستحوذة الأكثر ربحية على مدار العامين التاليين.

الثالث: كلما زادت خصوصية السهم وكان أكثر تميزاً مقارنة بباقي السوق قبل الإعلان عن الصفقة، قل احتمال أن تساعده تآلفات الأعمال ووفورات الحجم على تحسين أدائه، ما يؤدي إلى تراجع أدائه بشكل كبير، أسوأ بكثير في المتوسط من الشركات ذات العائد الضعيف للتدفق النقدي الحر، أو هوامش الربح الإجمالي المنخفضة.

في هذه الحالة، قد يواجه فريق الإدارة الجديد صعوبة في فهم كيفية تحقيق أقصى استفادة من ثقافة شركة ما أو أصولها أو خصائصها المميزة، وقد يفترض وجود تآزر يؤدي في المتوسط إلى إهدار إيجابيات الأصل الذي كانوا يأملون في تحسينه.

بشكل عام، لا ننصح شركة بشراء شركة أخرى مماثلة لها في الحجم، ونحذر المستثمرين من الانجرار أو الانجراف وراء الوعود المبالغ فيها بإمكانية تحقيق تآزر في مثل هذه الصفقات.

تابعوا البيان الاقتصادي عبر غوغل نيوز
تابعوا البيان الاقتصادي عبر غوغل نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى