اخبار الإمارات

اختفاء «المدرب العربي» من دوري المحترفين.. لغـز يبحث عن إجابة!

ت + ت الحجم الطبيعي

غاب عن المنطقة الفنية لأندية دوري أدنوك للمحترفين في انطلاقة موسم 2023 2024، المدربون العرب وللموسم الثاني على التوالي، في الوقت الذي يتواجد فيه المدربان المواطنان عبدالعزيز العنبري مع خورفكان، ومحمد الجالبوت مع الإمارات، وبات غياب المدرب العربي عن دورينا لغزاً يحتاج إلى تفسير، ويرى البعض أن المدرب العربي، تحول إلى «مدرب إنقاذ» تستعين به الأندية في أوقات معينة للخروج بفرقها من مواقف صعبة، كما حدث في موسم 2022 2023، عندما استعان ناديا البطائح والظفرة بالترتيب، بالمدربين المغربييْن سعيد شخيت وبدر الدين الإدريسي، ويبرر هؤلاء ذلك بخلو الساحة العربية من الخبرات الكبيرة في عالم التدريب عكس السنوات الماضية، إلى جانب رغبة إدارات أندية المحترفين في تجنب مواجهة غضب الجماهير إذا لم تتعاقد مع الأسماء الفنية الرنانة، وتمسك الأندية العربية الأخرى، بمدربيها المحليين المتميزين.

مدرب طوارئ

ويرى راكان جاسم العجمي لاعب نادي الجزيرة السابق، أن هناك أكثر من سبب حوّل المدرب العربي إلى مدرب «طوارئ»، ويتم اللجوء إليه وقت الأزمات فقط، وأول تلك الأسباب، يرجع إلى غياب ثقة إدارات الأندية بكفاءته التدريبية لتولي المسؤولية مع انطلاقة الموسم، وتقوم بالتالي بالتعاقد مع المدرب الأجنبي، اعتقاداً منها بأنه الأصلح فقط، لقيادة الفريق بعد إنفاق ميزانيات ضخمة للتعاقد مع محترفين ولاعبين مقيمين أجانب.

راكان العجمي: أغلب الأندية تعتقد أن المدرب الأجنبي دائماً الأفضل

 

وقال: «تملك البلدان العربية، العديد من الخبرات التدريبية الكبيرة، ومنها بالطبع الإمارات، ويتم التعاقد معهم لتولي تدريب أندية في الدرجات الأولى والثانية، وليس المحترفين إلا ما ندر، لأن أغلب الأندية لا تثق فيهم اعتقاداً منها أن المدرب الأجنبي دائماً الأفضل، بصرف النظر عن السيرة الذاتية لبعضهم، والتي لا يوجد فيها أي نقاط مضيئة، وحتى عندما يتم تولي تدريب كفاءة وطنية أو عربية للتدريب، لا يتم الصبر عليها، وتتم إقالتها ربما مع أول تعثر، وفي الوقت نفسه، يتم الصبر على المدربين الأجانب طويلاً، وتمنح لهم امتيازات وإمكانات أفضل وأكبر من المدربين العرب والمواطنين».

وتابع: «من الأسباب أيضاً، إهمال عدد من المدربين العرب لأنفسهم، بعدم الحصول على الخبرات التدريبية اللازمة للتطوير سواء بالمعايشة الخارجية لمدربين آخرين أو بالحصول على دورات تدريبية متقدمة، كما أن المدرب العربي الجيد، لا يخرج من بلده، وتتمسك به الأندية والمنتخبات الوطنية، مثلما يحدث في مصر وتونس والمغرب والجزائر، ومن الصعب أن تتخلى تلك الدول عن المدربين المتميزين لديها، والذين يطلبون رواتب عالية ربما تتجاوز المدرب الأجنبي حال قبولهم العمل في خارج بلدهم، وأضف إلى ذلك، رغبة أغلب إدارات أندية المحترفين، بالتعاقد مع مدرب أجنبي، لحماية نفسها من ضغوط الغضب الجماهيري».

 

غياب الثقة

يرى المدرب الوطني ناصر حسين، أن هناك غياب ثقة بالمدرب العربي من أغلب إدارات أندية دوري أدنوك للمحترفين، ولذا يتم اللجوء مباشرة إلى المدرب الأجنبي، وقال: «الغريب في الأمر، أن عدداً من المدربين الأجانب العاملين في منطقة الخليج، يمرون على العديد من الأندية دون تحقيق أي نجاح، ومع هذا يجدون فرص عمل أخرى، وتفتح لهم الأبواب، وينتهي الأمر برحيلهم وسط الموسم بسبب رحيلهم نفسه من الأندية الأخرى، ويتم في هذه الحالة اللجوء إلى المدرب العربي أو الوطني، للقيام بمهمة إنقاذ».

وأضاف: «أرى أن غياب الساحة العربية من المدربين أصحاب الخبرات المتميزة في الوقت الحاضر، من أسباب غيابهم عن دوري أدنوك للمحترفين، ومن وجهة نظري الشخصية، يجب على أنديتنا عند التعاقد مع الأجهزة الفنية، البحث عن المدرب صاحب الرؤية المستقبلية، والشخصية القوية الطموحة، بصرف النظر عن جنسيته سواء أكانت أجنبية أم عربية أم إماراتية، لأن مثل تلك الشخصيات من المدربين قادرة على النجاح في أي وقت ومسابقة».

وأكمل: «للأسف يتم دائماً التعامل مع المدرب العربي أو الوطني، بعقود وامتيازات أقل مما يحصل عليه المدرب الأجنبي، وفي سنوات سابقة، عمل العديد من المدربين العرب مع الكرة الإماراتية، وساهموا في تطورها، ولكنهم الآن أصبحوا عملة نادرة ليس في الكرة الإماراتية فقط، ولكن أيضاً، في باقي الدوريات العربية الأخرى، ولم نعد نرى مدربين عرب كثر في دوريات خارج بلدهم، وأصبح السائد حالياً، التعاقد مع المدربين الأجانب بصرف النظر عن تاريخ بعضهم المعروف جيداً لدى الجميع بعدم النجاح».

 

قناعة وضغوط

من جانبه، يرى المدرب السوداني فوزي التعايشة، أن كرة القدم ليست بالجنسية، وأن المدرب يجب أن يتم اختياره وفقاً لتميزه، ولكن عدم الثقة والقناعة بالكفاءات العربية، وراء غياب القيادة الفنية العربية خارج الخطوط لأندية دوري أدنوك للمحترفين، ويتم اللجوء إليها فور التعرض لأزمات فنية تستدعي تدخلاً للإنقاذ، وقال: «هناك قناعة لدى الكثيرين بأن المدرب الأجنبي أفضل، وهذا الأمر في كل الدوريات العربية، وليس الدوري الإماراتي فقط، وهو الأمر الذي يقلل من الثقة بالمدرب الوطني أو العربي».

فوزي التعايشة: الإدارات تحاول تجنب الضغوط الجماهيرية والإعلامية

 

وأضاف: «في الكثير من الأحيان، يكون هناك مدرب عربي أفضل من الأجنبي، ويجب أن تتخلص إدارات الأندية العربية، من الفكرة المسيطرة على عقول الجميع، بضرورة التعاقد مع مدربين أجانب، للهروب من الضغوط الجماهيرية والإعلامية التي يمكن أن تتعرض لها حال التعثر مع قيادة فنية وطنية أو عربية، ولذا يكون المدرب الأجنبي أفضل لتجنب اللوم».

وأوضح: «لكن هذا لا يمنع أن بعض الأندية، ترى أن المدربين المواطنين والعرب أفضل، لأنهم الأقدر والأسرع على توصيل المعلومة للاعبين على نحو سريع وواضح، وليس عن طريق مساعد أو مترجم، إلى جانب معرفته الكاملة بطبيعة اللاعب العربي، ويبقى المدرب الوطني أو العربي مظلوماً، وينتظر الحصول على فرصة في نصف الموسم أو مع أندية الدرجات الأدنى من المحترفين».

 

تطوير ودراسات

أما المصري حسن جعفر مدرب حراس المرمى السابق، فيرى أن المدرب العربي، يتحمل الكثير من أسباب عدم التواجد في دوري أدنوك للمحترفين، بقوله: «للأسف، كثير من المدربين العرب (كسالى)، ولا يسعون إلى تطوير مستوياتهم المهني، ويكتفي بالوصول إلى حد معين من الفكر التدريبي، على الرغم أن التدريب علم دائم التطور ولا يتوقف عند حد معين، ويشهد تجديداً دائماً، ولكن هذا لا يعني عدم وجود كفاءات تدريبية عربية كبيرة، ومنها على سبيل المثال وليد الركراكي مدرب منتخب المغرب في كأس العالم في قطر 2022، والذي كان واضحاً امتلاكه لخبرات كبيرة ومتطورة جمعها على مدار سنوات عمله».

حسن جعفر: «الكسل» في السعي إلى التطوير سر توقف الطموح

 

وأكمل: «لعل من الأسباب التي تبعد أغلب المدربين العرب عن العمل في السنوات الأخيرة، امتلاك بعضهم لعاطفة الحب والكراهية، وتحكمها في مسيرة عمله، ولذا تفضل الأندية التعاقد مع المدرب الأجنبي، لأن معظمهم يفصل بين العاطفة ومصلحة الفريق، إلى جانب أن الجماهير تطالب أنديتها دائماً، بالتعاقد مع أفضل اللاعبين والمدربين، ووجود المدرب الأجنبي، يحمي الإدارات من الجماهير الغاضبة حال تعثر النتائج».

 

بداية الغياب

بدأ غياب المدرب العربي في الموسم الماضي 2022 2023، للمرة الأولى في دوري المحترفين منذ النسخة الأولى موسم 2008 2009، مع تواجد المدرب الوطني العنبري، وحيداً في قيادة خورفكان، وفي قائمة مدربي أندية المحترفين الـ14، في الوقت الذي كان موسم 2021 2022، الأكثر حضوراً للمدرب العربي وقت انطلاقة مسابقة دوري أدنوك للمحترفين، بتواجد 3 مدربين عرب، وهم: التونسي فتحي العبيدي مع العروبة، والمغربي طارق السكتيوي مع الإمارات، والسوري محمد قويض مع الظفرة، إلى جانب وجود الثنائي الوطني مهدي علي مع شباب الأهلي، وعبد العزيز العنبري مع الشارقة.

وعلى مدار المواسم الماضية كان المدرب العربي حاضراً بقوة في دوري المحترفين، ومن أبرز المدربين العرب الذين عملوا مع الكرة الإماراتية، التونسيون يوسف الزواوي، سمير جويلي، فوزي البنزرتي، فتحي الجبالي، غازي الغرايري، نور الدين العبيدي وجلال قادري، العراقيان عبدالوهاب عبدالقادر وعدنان حمد، والمصريون أحمد عبدالحليم، أيمن الرمادي وطارق العشري، والجزائريان عبدالحق بن شيخة ومجيد بوقرة، والسوري نزار محروس.

تابعوا البيان الرياضي عبر غوغل نيوز
تابعوا البيان الرياضي عبر غوغل نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى