المبادرة السعودية الجديدة لإنهاء الأزمة الأوكرانية ! – عين الوطن

د. عبدالمجيد الجلاَّل
تستند مبادئ وأهداف السياسة السعودية الخارجية ، على قواعد ثابتة ، تقوم أساساً ، على مبادئ وقِيم التعايش والسلام ، والاعتدال والوسطية ، كأداة أساسية، لمواجهة التحديات الإنسانية الاستثنائية المشتركة ، التي تواجه عالم اليوم !
ومن ، ثمَّ ، فإنَّ المملكة لعربية السعودية ، في طليعة الدول الساعية لتحقيق الأمن والسلم الدوليين ، ودعم الأمن والاستقرار ، والنمو والازدهار، لكل دول العالم، وتنتهج في محيطها الإقليمي ، والدولي ، سياسة احترام القوانين والأعراف الدولية ، ودعم الحلول السياسية للنزاعات، ومكافحة التطرَّف بأشكاله وصوره كافة، كدولة رائدة ، في مواجهة كل هذه التحديات السياسية والأمنية الشائكة !
وتأتي المبادرة السعودية الجديدة ، بدعوة 40 دولة ، لحضور اجتماع جدة ، لمناقشة سُبُل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية ، في سياق تعزيز حضورها الإقليمي والدولي ، والتأكيد على أدوارها الإيجابية ، في حل النزاعات ، وبناء السلام ، لتحقيق الأمن والاستقرار العالمي !
إذ ، قال مدير برنامج الشرق الأوسط في معهد مجموعة الأزمات الدولية جوست هيلترمان بأنَّ السعودية ، من خلال استضافتها لهذا الاجتماع حول أوكرانيا ، تريد تعزيز محاولتها ، لتصبح قوة وسيطة عالمية ، لديها القدرة على التوسط في النزاعات .
في اجتماع جدة ، ناقش مستشارو الأمن الوطني ، وممثلي تحو 40 دولة ، صيغة السلام ، التي قدمتها أوكرانيا ، والمكونة من عشرة نقاط ، والتي تطالب بالعودة لحدود أوكرانيا السابقة، بما في ذلك أراضي القرم التي ضمتها روسيا منذ عام 2014 ، وقد لا تحظى صيغة السلام الأوكرانية بتوافق على جميع بنودها !
وفي المقابل قالت موسكو بأنَّ أي مفاوضات ، يجب أن تأخذ في الحسبان الحقائق الإقليمية الجديدة ، بمعنى أنَّ روسيا ، ليس لديها نية البتة ، للتخلي عن كل أراضي أوكرانيا المُحتلة ، ومن أبرزها شبه جزيرة القرم !
صحيحٌ ، أنَّ اجتماع جدة ، قاطعته روسيا ، وهي طرف أساس ، في أزمة أوكرانيا، إلا أنَّ نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف ، أكد بأنَّ روسيا ستناقش نتائج مشاورات جدة بشأن أوكرانيا ، مع شركاء مجموعة بريكس الذين شاركوا في الاجتماع !
من جهة أخرى ، يعوّل اقتصاديون على نتائج هذا الاجتماع في إحداث اختراق في الأزمة الروسية – الأوكرانية، لصالح مواجهة تحديات شبح الفقر والجوع ، في ظل تعثر اتفاقية الحبوب بين موسكو وكييف، مستبشرين بانعكاس إيجابي للاجتماع على إيجاد حلول لاستمرار سلاسل إمداد الحبوب !
خلاصة القول ، اجتماع جدة ، مثال رئيس ، على نجاح استراتيجية السعودية المتعددة الأقطاب في المحافظة على علاقات قوية مع أوكرانيا وروسيا والصين والولايات المُتحدة الأمريكية .