رئيسي يصل دمشق في أول زيارة لرئيس إيراني منذ بدء النزاع

وصل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي اليوم مطار دمشق الدولي في زيارة رسمية لسوريا تستغرق يومين، وسيجري مع الرئيس الأسد مباحثات سياسية واقتصادية موسعة، يليها توقيع عدد من الاتفاقيات.
وكان في استقبال الرئيس الإيراني في مطار دمشق، وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية محمد سامر خليل رئيس بعثة الشرف.
ومن المقرر أن يتوجه الرئيس الإيراني إلى قصر الشعب بعد المطار حيث ستجرى مراسم استقبال رسمية
ويضم الوفد الوزاري المرافق للرئيس الإيراني:
– حسين أمير عبد اللهيان، وزير الشؤون الخارجية
– مهرداد بذرباش، وزير الطرق وبناء المدن (رئيس اللجنة الاقتصادية المشتركة)
– محمد رضا آشتياني، وزير الدفاع
– جواد أوجي، وزير النفط
– عيسى زارع بور، وزير الاتصالات
– غلام حسين إسماعيلي، أمين، رئيس مكتب رئيس الجمهورية
– عباس كلرو، ممثل عن مجلس الشورى الإسلامي
– محمد جمشيدي، معاون الشؤون السياسية لمكتب رئيس الجمهورية.
في زيارة هي الأولى لرئيس إيراني منذ أكثر من 12 عاما، يصل إبراهيم رئيسي اليوم الأربعاء إلى دمشق، ووفق وسائل إعلام إيرانية وسورية فإن الزيارة ستستغرق يومين، وسيرافقه فيها “وفد وزاري سياسي واقتصادي رفيع”. ووفق نفس المصدر فإن هذه الزيارة ستتضمن “توقيع عدد كبير من اتفاقيات ومذكرات التفاهم” في مجالات مختلفة من بينها “الطاقة والكهرباء”.
من المرتقب أن يصل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي اليوم الأربعاء إلى دمشق في زيارة رسمية هي الأولى لمسؤول إيراني في هذا المنصب إلى الدولة الحليفة التي قدمت طهران لحكومتها دعما كبيرا على مستويات عدة منذ اندلاع النزاع في العام 2011.
في محيط السفارة الإيرانية في منطقة المزة في وسط دمشق، التحضيرات للزيارة ظاهرة للعيان منذ أيام، إذ أزيلت حواجز حديدية واسمنتية ضخمة كانت أقيمت حول السفارة منذ سنوات النزاع الأولى.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية وسورية أن الزيارة ستستغرق يومين، وسيرافق رئيسي “وفد وزاري سياسي واقتصادي رفيع”.
وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن رئيسي سيلتقي نظيره السوري بشار الأسد “ويُجري معه مباحثات تتناول العلاقات الثنائية وملفات سياسية واقتصادية مشتركة إضافة إلى التطورات الإيجابية في المنطقة”.
وفي طهران، قال المتحدث باسم الحكومة علي بهادري جهرمي أمس الثلاثاء إن الزيارة التي تأتي تلبية لدعوة من الأسد، ترتدي “أهمية استراتيجية” للبلدين وأن هدفها “اقتصادي”.
وتأتي زيارة رئيسي في خضم تقارب بين الرياض وطهران اللتين أعلنتا في مارس استئناف علاقاتهما بعد طول قطيعة على خلفية النزاع السوري، بينما يسجل انفتاح عربي، سعودي خصوصاً، تجاه دمشق التي قاطعتها دول عربية عدة منذ العام 2011.
وتعتبر هذه الزيارة الأولى لرئيس إيراني منذ أكثر من 12 عاما برغم الدعم الكبير، الاقتصادي والسياسي والعسكري الذي قدمته طهران لدمشق والذي ساعد في تغيير مجرى النزاع لصالح القوات الحكومية.
ويذكر أن الجبهات هدأت في سوريا نسبيا منذ 2019، وإن كانت الحرب لم تنته فعليا. وتسيطر القوات الحكومية حاليا على غالبية المناطق التي فقدتها في بداية النزاع. وبات استقطاب أموال مرحلة إعادة الإعمار أولوية لدمشق بعدما أتت الحرب على البنى التحتية والمصانع والإنتاج.
وسيجول رئيسي، وفق صحيفة “الوطن” المقربة من الحكومة السورية، على مناطق عدة في دمشق.
وأفاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي في طهران الإثنين “سوريا دخلت مرحلة إعادة الإعمار، والجمهورية الإسلامية في إيران جاهزة لتكون مع الحكومة السورية في هذه المرحلة أيضاً”، كما كانت إلى جانبها “في القتال ضد الإرهاب” الذي اعتبره “مثالاً ناجحاً على التعاون بين الدولتين”.
وتصنف دمشق كل المجموعات المعارضة ضدها، بالإضافة إلى تنظيم “الدولة الإسلامية”، مجموعات “إرهابية”. وأرسلت طهران مستشارين عسكريين لمساندة الجيش السوري في معاركه، بينما تقاتل مجموعات من جنسيات أخرى موالية لإيران على رأسها حزب الله اللبناني إلى جانب القوات الحكومية.
وتُستهدف المجموعات الموالية لطهران غالبا بضربات إسرائيلية منذ سنوات، فيما تكرر إسرائيل، عدو طهران اللدود، أنها لن تسمح بتجذر إيران على مقربة منها.
وأوردت صحيفة “الوطن” أن الزيارة ستتضمن “توقيع عدد كبير من اتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تشمل مختلف أوجه التعاون، لا سيما في مجالات الطاقة والكهرباء”، كما ستجري على هامشها “مفاوضات حول خط ائتماني إيراني جديد لسوريا، يتم استثماره في قطاع الكهرباء” المتداعي، إذ تتجاوز ساعات التقنين الكهربائي في سوريا عشرين ساعة يومياً.
ومنذ العام الأول للنزاع، فتحت طهران خطا ائتمانيا لتأمين احتياجات سوريا من النفط خصوصاً.
ووقع البلدان اتفاقات ثنائية في مجالات عدة خلال السنوات الماضية، تضمن أحدها مطلع عام 2019 تدشين “مرفأين هامين في شمال طرطوس وفي جزء من مرفأ اللاذقية”.
وخلال استقباله الأسبوع الماضي وفدا اقتصاديا ترأسه وزير الطرق والمدن الإيراني في دمشق، اعتبر الأسد أن “ترجمة العمق في العلاقة السياسية بين سوريا وإيران إلى حالة مماثلة في العلاقة الاقتصادية هي مسألة ضرورية ويجب أن تستمر حكومتا البلدين في العمل عليها لتقويتها وزيادة نموها”.
وزار الأسد طهران مرتين بشكل معلن خلال السنوات الماضية، الأولى في شباط/فبراير 2019 والثانية في مايو 2022، والتقى خلالها رئيسي والمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي.
ويقول المحلل السياسي السوري أسامة دنورة “طرح الجانب الإيراني نفسه بقوة كمساهم في مرحلة إعادة الإعمار”، مرجحا أن “تحقّق الزيارة نتائج اقتصادية مهمة، وقد يتم التركيز على استراتيجيات اقتصادية بعيدة المدى”.
وتخضع سوريا بسبب قمع الاحتجاجات ضد السلطة في بداية النزاع، وإيران بسبب برنامجها النووي، لعقوبات دولية قاسية تجعل كل التعاملات المالية والتحويلات المصرفية أمراً شبه مستحيل بالنسبة إلى حكومتيهما.
وبالإضافة إلى الاتفاق السعودي الإيراني، تأتي الزيارة على وقع وساطة روسية لإصلاح العلاقات بين دمشق وأنقرة التي دعمت بدورها المعارضة السورية خلال سنوات النزاع، وبعد أيام من اجتماع استضافته موسكو بحضور إيران وجمع مسؤولين سوريين وأتراكاً.
ويرى دنورة أن الزيارة “أصبحت أكثر ملائمة بعد المصالحة السعودية الإيرانية” التي اعتبر أنها “تنعكس على كل بؤر التوتر التي لا تزال موجودة” في المنطقة، مرجحا أن يتم التطرق خلالها أيضاً إلى ملف المصالحة السورية – التركية “والدفع به قدماً”.
وكان الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد زار دمشق في 18 سبتمبر 2010، قبل ستة أشهر من اندلاع النزاع الذي أودى بأكثر من نصف مليون سوري، وتسبب بنزوح وتهجير أكثر من نصف عدد السكان داخل البلاد وخارجها.