«المدارس المستدامة» صوت الطبيعة أمام التحديات المناخية

ت + ت الحجم الطبيعي
يواجه العالم تحديات تتعلق بالبيئة والتغيرات المناخية مما يؤدي إلى استنزاف الموارد الطبيعية، وقد تجددت الدعوات لاتخاذ إجراءات حاسمة وتعاون دولي مكثف للحفاظ على كوكب الأرض وتحسين الجودة المعيشية للأجيال الحالية والمستقبلية، وهذا ما يترجمه استضافة الإمارات لمؤتمر الأطراف «كوب 28» في مدينة إكسبو دبي خلال الفترة من 30 نوفمبر وإلى 12 ديسمبر المقبلين.
غرس الوعي
ويحمل التعليم المدرسي على عاتقه مسؤولية كبرى اتجاه حماية البيئة وغرس ثقافة الوعي لدى الأجيال، إذ يشكل عاملاً أساسياً لبناء مجتمعات تتبنى قيم الحفاظ على البيئة مع أهمية تزويد طلابه بفهم عميق لهذه القضايا وتمكينهم من اتخاذ إجراءات إيجابية أكثر وعياً ومشاركة في بناء مستقبل مستدام.
ليثبت أنه ليس فقط مكاناً لنقل المعرفة والمهارات بل أيضاً مسرحاً للتفكير النقدي، في التحقيق التالي تستعرض «البيان» مسؤولية المجتمع المدرسي في صنع أجيال شابة معنية بالاستدامة والحفاظ على البيئة وتقديم برامج فعلية على أرض الواقع، والمبادرات والبرامج التي سيقدمها إلى المجتمع الدولي وصانعي القرار عبر مؤتمر الأطراف «كوب 28».
تقليل البصمة البيئية
وذكرت رشا علي المدفعي مدير إدارة التوعية البيئية بالإنابة في هيئة البيئة بأبوظبي أن ثمة تعاوناً مع القطاع المدرسي عبر مبادرة «المدارس المستدامة» الهادفة إلى تقليل البصمة البيئية من خلال بناء القدرات المدرسية في مجال تدقيق ورصد التأثيرات البيئية وإدارتها بأفضل الأساليب المتاحة، وتمكين الطلاب للتواصل مع المجتمعي.
بالإضافة إلى توفير الفرصة للمعلمين لتعلم أساليب ومهارات جديدة، مما يقود الطلبة إلى التواصل بالبيئات المختلفة عبر الرحلات البيئة الميدانية، ومشيرة إلى أن المدارس الفاعلة في المبادرة 170 من أصل 213 مدرسة في أبوظبي.
تفاعل إيجابي
وأشارت إلى تقارير ممارسات المدارس المستدامة المسجلة لدى الهيئة، حيث حولت 55 % من المدارس نفاياتها العضوية إلى سماد، و82 % تعيد تدوير نفايات الورق والبلاستيك والمعادن، و62 % تعالج مياه الصرف الصحي.
كما تطبق 59 % تقنيات موفرة للطاقة، كما بدأت 17 % في تبني الطاقة المتجددة، ومشيرة إلى اعتماد 73 % من الطلاب على وسائل النقل الجماعي، كما بدأت 82 % من المدارس في زارعة النباتات المحلية لتعزيز المناطق الخضراء، وقللت 96 % منها استخدام المياه.
استعدادات «كوب 28»
وأكدت رشا المدفعي أن هيئة البيئة بأبوظبي ومن خلال شركائها في المدارس والجامعة ستكون فاعلة وحاضرة في مؤتمر الأطراف «كوب 28» وإيصال صوت المجتمع المدرسي إلى صانعي القرار من جميع أنحاء العالم بشأن التحديات المناخية وتخصيص برامج أبرزها «مرشد» ويستهدف الشباب من 14 17 عاماً.
حيث سيشارك الأعضاء تجربتهم في هذا البرنامج، وأيضاً عبر تخصيص مساحة للشباب للتعريف عن مبادراتهم البيئية الخاصة بالإضافة إلى مشاركات خاصة من جانب المجلس الأخضر للشباب، وهي إحدى مبادرات فريق التوعية في هيئة البيئة أبوظبي، والتي تتضمن أكثر من 450 عضواً وعضوةً من طلاب المدارس والجامعات، وخريجي الجامعة، وكذلك الموظفون من الفئة العمرية 15 35 عاماً.
وشددت على أهمية تشجيع المدارس على تنفيذ مكونات مبادرة المدارس المستدامة، والتي تشمل «تدقيق المدارس الخضراء» وهي أداة مصممة لمساعدتها على مراجعة استخدامها للموارد الطبيعية، وتوفير خارطة طريق ليصبح الطلبة مديرين بيئيين من خلال تقييم التأثير البيئي للمدارس بشكل مستقل، و«الأندية البيئية»:
والتي تحفز الطلبة على تكوين مشاريع وأنشطة بيئية بالمشاركة مع أولياء الأمور والجيران لتعزيز السلوك البيئي الإيجابي، و«تدريب المعلمين»: الذي يركز على دمج المفاهيم البيئية ضمن المنهج التعليمي، بالإضافة إلى الرحلات الميدانية والتي تعتبر حلقة الوصل بين الأطفال والبيئة.
استدامة بيئية
وعلى صعيد الاستدامة البيئية في المدارس شددت باسمة سعيد الجنيبي مدير عام مدارس النهضة الوطنية على أهمية تبني مشاريع خلاقة تعمق الاستدامة وتحافظ على البيئة في المجتمع المدرسي مثل مراعاة استخدام نماذج الأبنية الذكية .
والتي تسمح بدخول الضوء إلى جميع أركانه، مما يوفر من استهلاك الطاقة وأيضاً الحفاظ على صحة الطلبة من خلال ملامستهم لضوء الشمس، والتوجه نحو الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، بالإضافة إلى الحد من استخدام الأوراق عبر الكتب الدراسية وتحويل المحتويات الورقية للمناهج المدرسية إلى كتب إلكترونية، لتقليل الاعتماد على الأشجار التي يستخلص منها المادة الأولية للأوراق وأيضاً تقليل كميات النفايات في هذا الشأن.
تعاون
كما لفتت أمينة عبدالله العتيبة مديرة مدرسة الإمارات الخاصة إلى استراتيجية المجتمع المدرسي في تعزيز الاستدامة البيئية.
وذلك عبر مبادرات وبرامج متنوعة تنتهجها بالتعاون مع عدد من المؤسسات الحكومية المعنية بالبيئة مثل جمعية أصدقاء البيئة الإماراتية، بلدية أبوظبي، وجامعة العين وتنفيذ مبادرات تشمل المساهمة في نظافة شواطئ أبوظبي، مشيرة إلى توصيات في هذا الشأن أبرزها الاستخدام الأمثل للمياه والطاقة والحد من استخدام الأوراق، واستخدام أكياس بلاستيكية قابلة للتدوير، وزراعة شجرة لكل طالب.
ومن جهته أكد أحمد البستكي نائب مدير عام مدارس الإمارات الوطنية على تعزيز ثقافة الوعي البيئي والاستدامة من خلال مشاركة الطلاب والمعلمين في نشر أفضل الممارسات، حيث تتعاون المدرسة مع جمعية أصدقاء البيئة لتنفيذ أنشطة تستهدف تقليل البصمة البيئية، وتشييد حديقة مدرسية بمشاركة أولياء الأمور.
وإطلاق مسابقة «أنظف صف» والحث على ترشيد استهلاك المياه، ومشاركة الطلاب في رحلات بيئية وأنشطة ميدانية، وتنفيذ مبادرة سفراء المناخ لإيصال صوت الطلبة إلى صانعي القرار خلال انعقاد «كوب28» بمدينة إكسبو دبي.
تدوير النفايات
وأضاف: تنظم المدرسة معارض لمشاريع إعادة التدوير وتضمين وحدات دراسية خاصة بالبيئة في المناهج الدراسية، مع تعزيز التعاون المستمر بين الإدارة والمعلمين وأولياء الأمور والوزارات المعنية لترسيخ الوعي البيئي، وتقليل استخدام الورق وتشجيع الاعتماد على الكتب الإلكترونية، وتنظيم حملات تنظيف البر.
وفي سياق التفاصيل أشار أنس عادل الخنوس مدير مدرسة المنهل الدولية الخاصة إلى أن المدرسة شريك في «مبادرة المدارس المستدامة» والتي أطلقت عام 2009، ونجحت في الوصول إلى كثير من أهدافها على صعيد التوعية البيئية، وتطبيق مبدأ الاستدامة، من خلال تعديل المناهج الدراسية، وتدريب المعلّمين، والتوسع في المجالات والأنشطة المستدامة، حيث يوجد برامج يتدرب فيها الطلاب على كيفية اتباع الإجراءات المناسبة لتوفير استخدام المياه والطاقة.
وأوضح أن المدرسة تبرم عقوداً مع مزودي الخدمات البيئية والذين يتم اعتمادهم من هيئة البيئة أبوظبي للأشراف على إعادة التدوير وترشيد استهلاك كافة الموارد المستخدمة في المدرسة.
إضافة إلى تشجيع الطلبة على القيام بأنشطة خضراء، منها على سبيل المثال: المشاركة في تطبيق مفهوم «إعادة تدوير النفايات»، بتخصيص مكان يجمع ويصنِّف فيه الطلاب النفايات الصالحة لإعادة التصنيع، مثل قوارير البلاستيك، والزجاج، وعلب الألومنيوم، والورق، بجانب تشكيل لجان طلابية تشرف على ترشيد المياه والطاقة.
تابعوا أخبار الإمارات من البيان عبر غوغل نيوز