ندوة التعليم من أجل المواطنة تؤكد على أهمية الكرسي العلمي المشترك في الهوية والمواطنة الخليجية

المنامة في 09 أكتوبر/ بنا / أكد الخبراء المشاركون في ندوة التعليم من أجل المواطنة التي عقدت اليوم على هامش حفل تدشين الكرسي العلمي المشترك بين مكتب التربية العربي لدول الخليج العربي وجامعة الخليج العربي في الهوية والمواطنة الخليجية، على أهمية هذا الكرسي وتبني أهدافه، وإيجاد معايير ومحددات لقياس مفهوم المواطنة بما يتناسب مع المجتمعات الخليجية ،مشيرين إلى ارتباط مفهوم المواطنة ببناء الثقافة وتحقيق التنمية، وإيجاد المواطن الصالح المهتم ببناء دولته والإسهام في عملية الخطط التنموية فيها.
وخلال الجلسة الأولى التي عنيت بالتوجهات العالمية في تدريس المواطنة، والتي أقيمت بمناسبة اليوم العالمي للمعلمين وأدارها الدكتور سعود بن موسى الصلاحي، وتحدث فيها كل من الخبراء الأستاذ الدكتور سيف بن ناصر المعمري، والدكتور عمر بن عدنان جلون، حيث تم التأكيد على دور الكرسي العلمي المشترك بين مكتب التربية العربي لدول الخليج العربي وجامعة الخليج العربي في الهوية والمواطنة الخليجية في بناء مؤشرات للمواطنة الخليجية، وتحقيق رؤية قادة دول مجلس التعاون في تحقيق التنمية للمجتمعات الخليجية.
حيث تطرق الأستاذ الدكتور سيف بن ناصر المعمري عن أهمية المواطنة بوصفها رابطة تربط الإنسان بالأسرة والمجتمع والدولة والإنسانية، وهي رابطة لها قيمة إنسانية ممتدة من البيت إلى العالم ، ولفت الدكتور سيف إلى أهمية المدارس في إيجاد المواطن الإيجابي الذي يسهم في تحقيق الأمن والتنمية واحترام الشعوب.. وبين أهمية الاهتمام بموضوع المواطنة الرقمية، واستثمار ذلك من أجل تسهيل البناء والانتماء وتلافي التحديات، واستعرض بعض الدراسات في دول الخليج العربي التي اهتمت بموضوع التقنية، وبين أهمية هذا الكرسي وإمكانية تطرق ضمن مشاريعه لهذه المواضيع .
فيما تحدث الدكتور عمر بن عدنان جلون عن أبرز المنظمات الدولية التي اهتمت بموضوع المواطنة منذ عدة عقود، ومن أبرزها منظمة اليونسكو كونها الجهة المهتمة بهذه المفاهيم العميقة. فهي تهتم بثلاث قضايا مهمة تتعلق بالتعليم، والتعايش، والمواطنة العالمية، والتنوع، وتعزيز الحوار بين الحضارات، ودور التعليم في تطوير المجتمعات وتعزيز دوره في مواجهة التحديات.
فيما تناولت الجلسة الثانية إدماج التربية و المواطنة والقيم العالمية المشتركة في برنامج إعداد المعلمين في دول مجلس التعاون الخليجي، والتي أدارتها الإعلامية نسرين معروف وتحدث فيها كل من الأستاذ الدكتور باقر سلمان النجار والأستاذة منال حسن الجاسم، حيث أوضح الدكتور النجار ارتباط مفهوم المواطنة بالمكان الذي يعيش فيه الإنسان ، ومبيناً ارتباط المواطنة بحقوق وواجبات الإنسان.
ولفت الدكتور النجار إلى أهمية تحقيق الشغف عند الطلاب وتحويل المقرر إلى جزء عملي داخل الوطن، وقال إننا كجزء من العالم نخضع لنظام عالمي واسع ونتسق مع أعراف القوانين الدولية، إلا أن المواطن البحريني اكتسب الكثير من الحقوق في بلاده التي لم ينلها أي مواطن آخر في دولة أخرى.
وتحدثت د. الجاسم عن التطورات الجديدة في منهج المواطنة في البحرين، مؤكدة أن المواطنة هي سلوك يتم بالممارسة، فمنذ إدخال منهج المواطنة في البحرين عام 2013، تم التركيز على إدماج مقرر خاص يتضمن المجالات المعرفية والسلوكية والاجتماعية، بالإضافة إلى المهارات وعنصر التجربة.
وقدمت السيدة هالة سليمان، مدير المكتب التنفيذي للخطة الوطنية لتعزيز الانتماء الوطني وترسيخ قيم المواطنة “بحريننا”، عرضًا حول تجربة مملكة البحرين المتمثلة في الخطة الوطنية “بحريننا” باعتبارها أول وثيقة رسمية وطنية تؤكد مضمون وتعريف الهوية الوطنية والثوابت وقيم مملكة البحرين. وبينت دور الخطة في ترجمة مسيرة الإصلاح والتحديث تنفيذًا لرؤية حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، والتي تهدف إلى تعزيز قيم المواطنة رغم التحديات التي تشهدها المنطقة، ودعم العمل الوطني للحفاظ على النسيج الواحد في الوطن، وبناء الشخصية البحرينية الأصيلة والحفاظ عليها.
كما بينت دور لجنة الولاء الوطني في صياغة وبلورة المبادرة إلى الخطة الوطنية “بحريننا” منذ عام ٢٠١٨ تحت قيادة الفريق أول معالي الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية، وتم انشاء مكتب تنفيذي للمتابعة والتنسيق والإشراف يضم ممثلي الوزارات والاستشاريين والقطاع الخاص. كما تم إطلاق منصة إلكترونية للربط بين شركاء الخطة الوطنية، وتم العمل على مؤشرات الأداء لكل مبادرة ودراسة مؤشر التعايش من خلال مراكز دراسات ودراسة القيم الوطنية في الإعلام بالتعاون مع مركز الاتصال الوطني وغيرها من الدراسات والبحوث المستمرة.
وأشارت إلى العمل على فكرة جديدة تتعلق بالمنصة الوطنية للذاكرة البحرينية التي قدمها عضو المكتب التنفيذي للخطة الوطنية “بحريننا” د. يوسف محمد، وهي من الأفكار الاثني عشر المتأهلة للمرحلة النهائية في مسابقة الابتكار الحكومي “فكرة”. وهي منصة إلكترونية تتضمن توثيق تاريخ البحرين بجميع أشكاله وصوره، على أن تكون المرحلة الأولى حفظ التاريخ الشفاهي للشخصيات البحرينية ، وتهدف إلى حفظ التاريخ الوطني بكل صوره وأشكاله، وتوثيق مراحل إنجازات وتاريخ البلاد من خلال الوثائق والصور والتاريخ الشفاهي، وتعزيز الهوية الوطنية والاعتزاز الوطني، وربط الذاكرة الوطنية في مرجع واحد، وفتح المجال أمام المهتمين والباحثين في حفظ تاريخ الوطن، والاستثمار في الذاكرة الوطنية.
كما تم عرض تجربتين حول تطبيق مبادرات حكومية تربوية تتعلق بالمواطنة من مملكة البحرين وسلطنة عمان، حيث قدمت الأستاذة فاطمة عادل سند تجربة مملكة البحرين في تدريس التربية للمواطنة وحقوق الإنسان، وكشفت عن جوانب مختلفة في تطوير المنهج، ثم تحدثت الاستاذة صبحه الهملي أخصائية مواطنة من سلطنة عمان عن تجربتهم في تدريس المواطنة مستعرضة تفاصيل عمل ثرية ومميزة لمبادرات مبتكرة تتعلق بكيفية تطبيق مفاهيم المواطنة على أرض الواقع.
من سماح علام
ع.ر, M.B