القرار للسنوار.. لإنقاذ اسرائيل من الهزيمة واشنطن ترمي بكامل ثقلها بـ (خارطة طريقٍ) جديدةٍ

تسعى الولايات المتحدّة الأمريكيّة، وعلى نحوٍ خاصٍّ، إدارة الرئيس جو بايدن، لإنقاذ حبيبتها وربيتها وحليفتها الإستراتيجيّة، دولة الاحتلال، من الوحل الغزيّ الذي غرقت فيه دون أنْ تحقق أيّ هدفٍ من أهداف العدوان البربريّ والهمجيّ الذي شنته في السابع من تشرين الأوّل (أكتوبر) الفائت، وبحسب المصادر المطلعة في كلٍّ من واشنطن وتل أبيب فإنّ الأمريكيين وضعوا (خارطة طريق)، وألقوا بكامل ثقلهم في المباحثات الجارية في العاصمة المصريّة، القاهرة، للتوصّل لصفقة تبادل رهائن بين الكيان وحركة (حماس)، وفق ما كشفت النقاب عنه صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة.
وبحسب المصادر عينها، أضاف المراسل السياسيّ بالصحيفة، إيتمار آيخنر، فإنّ الخطّة الأمريكيّة الجديدة تشمل أربعة بنود هي كالتالي: الأوّل، إبرام صفقة التبادل بين حماس وإسرائيل، حيثُ طلبت واشنطن من مصر وقطر ممارسة الضغوطات والتهديدات على حركة المقاومة الإسلاميّة لتليين مواقفها بهدف إكمال صفقة التبادل، أمّا البند الثاني فيتحدّث عن وفق إطلاق النار بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينيّة، في حين يؤكِّد البند الثالث ضرورة التوصّل لاتفاق تطبيعٍ بين دولة الاحتلال وبين المملكة العربيّة السعوديّة، أمّا البند الرابع والأخير فيتناول الحلّ الدبلوماسيّ للخلاف بين إسرائيل وحزب الله ووضع حدٍّ للاقتتال بينهما، والذي ما زال مستمرًا منذ السابع من أكتوبر الفائت.
ونقل المراسل الإسرائيليّ عن مصادر رفيعةٍ قولها إنّ الإدارة الأمريكيّة تُعاني من الضغط بسبب الملّف بين إسرائيل وبين المقاومة الفلسطينيّة في غزّة، وخصوصًا لأنّ بايدن سيخوض الانتخابات الرئاسيّة القادمة في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) القادم، ويرغب بعرض إنجازٍ على المصوتين فيما يتعلّق بمنطقة الشرق الأوسط، طبقًا للمصادر.
ومع ذلك، رأت مصادر أمنيّة وازنة في تل أبيب أنّه مع كلّ الاحترام للضغط الأمريكيّ، فإنّ القول الفصل في قضية صفقة التبادل يعود فقط لقائد حركة حماس في غزّة، يحيى السنوار، وأنّه حتى اللحظة لم يُقرِّر بعد قبول الاقتراح حول التبادل أوْ رفضه.
على صلةٍ بما سلف، نشرت صحيفة (إسرائيل اليوم) العبرية مقالاً لمحللها السياسيّ أرئيل كهانا، أشار إلى أنّ مصادر للصحيفة كشفت أنّ رحلة وزير الشؤون الاستراتيجيّة الإسرائيليّ رون ديرمر القادمة إلى الولايات المتحدة لا تستهدف فقط الانشغال بخطط الهجوم على رفح، بل أيضًا باتفاق تطبيع العلاقات مع السعودية.
وذكر المقال أنّه من المفترض أنْ يلتقي ديرمر خلال رحلته بالسفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، ريما بنت بندر آل سعود، من أجل التفاوض معها على الاتفاق الثلاثي.
إلى جانب ذلك، أجل مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان رحلته التي كان مخططًا لها للأسبوع الأخير إلى العاصمة السعودية الرياض، بعد أنْ كسرت أضلاعه. مع ذلك، كانت هذه زيارة مصيرية يفترض أنْ يتفق فيها على تفاصيل الاتفاق الثنائيّ بين الولايات المتحدة والسعودية، كما ذكر الكاتب الذي أشار إلى أنّ “التقدير هو أنّ الرحلة ستخرج إلى حيز التنفيذ في اللحظة التي يكون فيها سوليفان مؤهلاً من ناحيةٍ صحيّةٍ”.
ولفت الكاتب إلى أنّ “المصلحة الإسرائيلية هي منع السعودية وباقي دول الشرق الأوسط من الحصول على سلاحٍ نوويٍّ”، موضحًا في الوقت ذاته، نقلاً عن مصدرٍ سياسيٍّ لم يسمه، أنّ “نافذة الفرص لتحقيق الاتفاق التاريخي هي حتى نهاية شهر أيار (مايو) المقبل”.
وشدد على أنّ “هناك توافقات مبدئية بين زعماء الدول الثلاثة موجودة، لكن توجد أيضا عوائق ذات مغزى”.
واعتبر المحلل الإسرائيليّ أن دولة الاحتلال “لن توافق على وقف الحرب على غزة بل ستطالب بحرية عمل أمنية في كل المنطقة، مثل الوضع بالضفة. إضافة إلى ذلك”، لافتًا إلى أنّ “إسرائيل ستصر على ألّا يكون هناك تطوير لبرنامج نووي على الأراضي السعودية”.
وأضاف نقلاً عن مصدرٍ سياسيٍّ إسرائيليٍّ آخر، قوله إنّ “المحاولات للوصول إلى اتفاق مع السعودية تتواصل كل الوقت حتى بعد نشوب الحرب”.
ولفت المقال إلى حديث المرشح الجمهوري للرئاسة الأمريكية دونالد ترامب مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مؤخرًا، وفقا لما كشفته صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكيّة.
وقال إنّه “من غير المعروف ما الذي بحث فيه ترامب مع الأمير السعودي، إذ كان هذا هو الحديث الأول بينهما منذ غادر ترامب البيت الأبيض”، لافتًا إلى تصريحات الرئيس الأمريكيّ السابق لصحيفة (إسرائيل اليوم)، والتي طالب فيها دولة الاحتلال الإسرائيليّ بإنهاء حربها على قطاع غزة، محذرًا من أنّ الأخيرة تخسر الكثير من الدعم في العالم، على حدّ تعبيره.
يُشار إلى أنّه عندما أعلن نتنياهو في كانون الأوّل (ديسمبر) من العام 2022 عن تأليف حكومته السادسة أكّد جهارًا نهارًا أنّ مهمته الأساسيّة توقيع اتفاق التطبيع مع العربيّة السعوديّة، بيد أنّ الرياح لم تجرِ كما اشتهى رئيس الوزراء الإسرائيليّ، حيث جاءت هزيمة إسرائيل في هجوم حماس المُباغت بأكتوبر ليقوف عجلة التطبيع مع السعودية.