اخبار الإمارات

اللاجئون السوريون في الأردن.. خيارات معيشية «مُرة»

ت + ت الحجم الطبيعي

تتسع دائرة الصعوبات التي تواجه اللاجئين السوريين في الأردن يوماً بعد يوم، فالدعم المقدم لهم من قبل المجتمع الدولي آخذ بالتناقص بشكل كبير وملحوظ، وفرص العمل المتاحة أمامهم محدودة في ظل سوق عمل يشكو البطالة وضآلة الفرص، والحديث عن حمل أحلام العائلة وطموحات الشباب والعودة بها إلى الوطن ما زال قيد النقاش، ولا ترتيبات فعلية تسهل وتشجع اتخاذ مثل هذه الخطوة.

اللاجئون داخل المخيمات وخارجها، باتوا يشعرون أن التحرك أصبح ضرورة؛ لإيجاد مستقر ومواصلة الحياة بشكل طبيعي، فيما تبقى خطوات العائلات مرتبطة بشكل أساسي بما يوفره الواقع من خيارات، فحديثاً تلقت العائلات خبر قطع «الكوبونات» الغذائية المقدمة لهم من قبل برنامج الغذاء العالمي كصدمة كبيرة، فهي تعتمد على «الكوبونات» في إدارة احتياجاتهم الأساسية، كما أن هناك مخاوف بتراجع مساعدات المنظمات الأممية بمختلف أنواعها.

بينما قلص برنامج الغذاء العالمي المساعدات عن نحو نصف مليون لاجئ، وأفاد في بيان صحافي أنه سوف يمنح الأولوية للأسر الأشد احتياجاً لتلقي المساعدة بدءاً من أغسطس المقبل، مع استثنائه قرابة 50 ألف لاجئ من المساعدات الشهرية، وخفض قيمة المساعدات النقدية بمقدار الثلث لجميع اللاجئين المستفيدين خارج المخيمات.

وكان وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني، أيمن الصفدي، قد أكد خلال مؤتمر «بروكسل» السابع الذي عقد يونيو الماضي، أن الأردن تجاوز قدراته بكثير خلال استضافته اللاجئين على أرضه. وقال إن «الدعم الدولي للاجئين يسجل انخفاضاً لافتاً، حيث وصل هذا العام إلى 6%، بعدما كان العام الماضي 33%، مقارنة مع 70% عام 2016».

وحث الصفدي برنامج الأغذية العالمي ووكالات الأمم المتحدة والمانحين على العدول عن قرارات قطع الدعم الحيوي عن اللاجئين السوريين، مشدداً على أن توفير الحياة الكريمة للاجئين مسؤولية عالمية، وليست مسؤولية الأردن وحده كبلد مضيف.

يروي أبوأكرم شبانة، أحد سكان مخيم «الزعتري»، أن السوريين كانوا يعتمدون على الدعم المقدم لهم، كمورد أساسي لهم، وكانت «الكوبونات الغذائية»، المقدمة لهم من برنامج الغذاء العالمي، وسيلة لشراء وبيع الغذاء؛ وتوفير ثمن إيجار المنزل والأدوية المكلفة وغيرها من تفاصيل لا يستطيعون توفيرها بالشكل الطبيعي، فكان الشخص يحصل على 23 ديناراً شهرياً.

وأضاف إن «صعوبات المعيشة آخذة في الازدياد، وإن الخيارات المتاحة أمام عائلته تتمثل في العودة إلى سوريا أو التعايش إلى حين إيجاد حل جذري، وكلا الحالتين يمكن وصفهما بالأمر المعقد». وتابع «بشكل عام، أغلب المنظمات الدولية تراجع دعمها بعد جائحة «كورونا»، والحرب الروسية الأوكرانية».

تراجع الدخل

وخلصت دراسة دولية لقياس الفقر بين اللاجئين في الأردن، إلى أن 39.8% من اللاجئين في البلاد (عدا اللاجئين الفلسطينيين)، يعانون من فقر الغذاء، المحدد بأقل من 16.71 ديناراً شهرياً للفرد. أجرت الدراسة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن، وفريق البنك الدولي، المعني بالفقر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وبحسب التقديرات الرسمية، يبلغ عدد اللاجئين السوريين في الأردن نحو 1.3 مليون شخص (15% من إجمالي السكان)، يعيش أكثر من 80% منهم بين الأردنيين في المجتمعات المضيفة، فيما يقطن الباقون في المخيمات.

ووفقاً للمفوضية السامية، وفي تقييمها الربع سنوي الأخير للظروف الاجتماعية والاقتصادية للاجئين في الأردن، فإن دخل اللاجئين السوريين تراجع 12% فيما ارتفع دخل غير السوريين 3%.

وأضافت إن هناك انخفاضاً في متوسط الدخل الشهري للأسر السورية، وهو تراجع «متوقع»؛ لأن الأسر زاد دخلها في الربع الرابع من 2022 نتيجة «المساعدة الشتوية»، كما ظلت نسبة الأسر الملتزمة بالديون مرتفعة (93% منها مديونة)، وذكر التقييم أن 95% من الأسر استخدمت استراتيجية واحدة على الأقل؛ للتكيف مع سبل العيش وتغطية نفقاتها.

تحولات

ويقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة «الهاشمية»، الدكتور جمال الشلبي، إن تمويل اللاجئين من قبل المجتمع الدولي تراجع بشكل كبير، فبين عامي 2011 و2020، قدرت تكلفة فاتورة وجودهم في الأردن بـ13 مليار دولار، في الوقت الذي قدم فيه المجتمع الدولي 30% من تكلفة هذه الفاتورة العالية.

وأضاف إن الأردن أصبح يشعر أن هذا الملف يشكل عبئاً كبيراً، لاسيما مع غياب الدعم، ومع ذلك فهو يركز في جهوده وخطابه على ضرورة تأمين العودة الآمنة والطوعية.

ويبين الشلبي أن هناك جملة تحولات حدثت فأدت إلى هذا المآل، أبرزها: المحاولات الجادة لحل الأزمة السورية، والرغبة الحقيقية للدول المستضيفة للاجئين بتهيئة الظروف لهم للعودة، فضلاً عن المتغيرات الإقليمية، إذ إن الدول الأوروبية تغيرت أولوياتها بالتزامن مع الأزمات المستجدة.


تابعوا أخبار العالم من البيان عبر غوغل نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى