اقتصاد
أخر الأخبار

عاصفة الحديد والنار: تجارة الخوف تلقي بظلالها على البحر الأحمر

يضجّ البحر الأحمر، الشريان الحيوي للتجارة العالمية، بصخبٍ يختلف عن هدير الأمواج الاعتيادي. إنه قصفُ الحديد والنار، هجماتٌ يمنيةٌ تزرعُ الألغام والرعب في قلب الملاحة الدولية. لم يعد مضيق باب المندب مجرد ممر مائي، بل تحوّل إلى ساحةٍ للمقامرة، حيث الاقتصاد العالمي رهينةٌ لعاصفة من عدم اليقين.

رقصةٌ على حبال من زجاج: شحنٌ يتعثر وأسعارٌ ترتفع

يمثل البحر الأحمر بوابةً رئيسيةً لنحو 12% من تجارة العالم، يمرّ عبره شريان الحياة لسلاسل توريد السلع الأساسية والنفط والمنتجات الصناعية. لكنّ رقصات الصواريخ الحوثية على صفحة مياهه تعيق تدفق البضائع، وتجبرُ قِطاع الشحن على تغيير المسارات، محوّلةً الرحلات المباشرة إلى ماراثونات حول رأس الرجاء الصالح. تزدادُ المسافات، فتطولُ رحلةُ الحاويات، وترتفعُ تكاليفُ الشحن كجبلٍ على كاهل المستهلكين والمستوردين حول العالم.

لم يسلمْ الذهب الأسودُ من لهيب النار؛ فالبحر الأحمرُ ممرا رئيسيا لنقل النفط الخام من الشرق الأوسط، المصدر الذي يُروي عطشَ الطاقة العالمي. تُهدّد الهجماتُ البنيةَ التحتيةَ النفطية، وتُرعبُ شركات التأمين، فتُرتفعُ أسعارُ التأمين البحري إلى عنان السماء، وتتحوّلُ كلُّ ناقلةٍ إلى بِركة من ذهبٍ سائلٍ مُحمى بأسلاكٍ شائكةٍ من المخاطر. يرتفعُ صوتُ صافرات الإنذار في محطات الوقود العالمية، فأسعارُ النفط ترتفعُ كالسهم، تُظلمُّ سماء الاقتصاد وتُشعلُ نيران التضخم.

سهامٌ تطوقُ قلبَ التجارة العالمية: استثماراتٌ خجولة وسلاسلُ إمدادٍ ممزقة

لم يقتصر الضررُ على الأسعار، بل امتدّ إلى قلبِ الثقة الاقتصادية العالمية. الهجماتُ ترسمُ سحابةً سوداءً في سماء التجارة، تُخيفُ المستثمرين وتُبِطئُ عجلة النمو. تتردّدُ الأموالُ في ضخّها بالمشاريع المرتبطة بالبحر الأحمر، وتتجنّبُ شركاتُ الشحن مناطقَ التوتر، فتتقطّعُ سلاسلُ الإمداد وتختفي البضائعُ في دهاليز التأخير.

تلكَ ليست سوى البداية، فكل هجمةٍ تُصعّدُ من خطرِ حربٍ إقليميةٍ أوسع. التحركاتُ العسكريةُ الدولية والإقليمية، وإرسالُ السفن الحربيةِ لحراسة الملاحة، تُلهبُ فتيلَ الاحتمالات. قد تُغلقُ مضائق باب المندب، ويُصبحُ البحرُ الأحمرُ شلالاً من الحُطام الاقتصادي والعالمي.

حوارٌ على متنِ ناقلةٍ يمنية: حلولٌ ضروريةٌ لإنقاذ الشريان

تتطلبُ هذه العاصفةُ تدخلاً فوريًا وحكيماً. على أطراف الصراع اليمني أن يختاروا طاولةَ الحوار بدلاً من قوارب الموت. لابدّ من إخمادِ لهيبِ الخلافات من أجلِ إنقاذِ الشريان الذي يُغذّي اقتصادَ العالم.

يجبُ على المجتمع الدولي أن يُمارسَ ضغطًا حازمًا لإنهاء الأعمال العدائية، وتعزيز جهود الوساطة، وتفعيل دور الأمم المتحدة لحماية الملاحة وضمان تدفق البضائع والطاقة بحرية وأمان.

إنّ البحر الأحمر لا يتحمّلُ مزيدًا من عواصف الحديد والنار. يحتاجُ إلى لغة التعاون والحوار، ليعودَ شريانًا للحياة والتجارة، ويطفئَ لهيبَ الخوف الذي يلتهمُ اقتصادَ العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى