اخبار الإمارات

علاقة الصين بـ«أبل» و«تسلا» تمر بمرحلة صعبة ومشكلات جمّة

ت + ت الحجم الطبيعي

حققت «أبل» و«تسلا» نجاحات كبيرة في اختراق السوق الصينية، لكن أكبر شركتين استهلاكيتين أمريكيتين في البلاد تعانيان الآن تصدعات في استراتيجياتهما؛.

حيث يكتسب المنافسون المحليون كل يوم أرضاً جديدة، ويتفوق الشراء بدافع الوطنية غالباً على جاذبية منتجات هذه الشركات.

ويشير انخفاض الحصة السوقية وأرقام المبيعات لهذا الشهر إلى أن المجموعتين الصناعيتين تواجهان بالفعل منافسة متزايدة محلياً، علاوة على التوترات الجيوسياسية بين أمريكا والصين. وقد لجأت كل من الشركتين إلى التخفيضات لمحاولة الحفاظ على جاذبيتهما بين الصينيين.

وكان الابتعاد عن «أبل» على وجه الخصوص حاداً في طبيعته، مدفوعاً بحملة من أعلى الهرم السياسي لتقليل استخدام موظفي الدولة لهواتف «آيفون»، والعودة المظفرة للبطل القومي الصيني «هواوي»، وهي الشركة التي تغلبت على العقوبات الأمريكية العام الماضي وطرحت هاتفاً ذكياً محلياً يستطيع الاقتراب من سرعات شبكات الجيل الخامس.

وكانت مشاكل «أبل» واضحة تماماً في التجمع السنوي الضخم للحزب الشيوعي الصيني في بكين مؤخراً، حيث أفاد عشرات المشاركين لـ«فاينانشال تايمز» بأنهم يستخدمون هواتف صنعتها علامات تجارية صينية.

وقال زان وينلونغ، عالم الفيزياء النووية والمندوب في الحزب: «بالنسبة لمن يأتون هنا، هم يشجعوننا على استخدام هواتف محلية، لأن هواتف مثل آبل ليست آمنة»، وتابع «تصنع هواتف آبل في الصين، لكننا لا نعرف ما إن كانت رقائقها تحتوي على أبواب خلفية». أما وانغ تشونرو، العضو في أعلى الهيئات الاستشارية السياسية الصينية، وهو المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني.

فشدد على استخدامه هاتفاً من تصنيع «هواوي»، وأردف: «نعلم جميعنا بأن آبل لديها قدرات على التصنت». وبالنسبة للمندوبة لي يانفنغ، فأوضحت أن هاتفها من تصنيع «هواوي»، وتابعت: «أثق في العلامات التجارية المحلية، واستخدامها كان انعكاساً لطلب متسق متزايد».

وإذا ما نظرنا خارج الولايات المتحدة، لوجدنا أن الصين هي أكبر الأسواق لكل من «آبل» و«تسلا»، حيث تسهم بنسبة 19% و22% على الترتيب من إجمالي الإيرادات التي حققتها كل من الشركتين في الأعوام المالية الأخيرة.

وجذبت التحديات التي تواجهها الشركتان في الصين، والآخذة في الازدياد، انتباه وول ستريت. إذ أسهمت الصين في انخفاض أسهم «أبل» بنسبة 9% هذا العام، وفي تراجع أسعار أسهم «تسلا» بمقدار 28%، ما يجعل الشركتين الأسوأ أداء بين أسهم شركات التكنولوجيا التي يطلق عليها «السبعة الرائعون».

تُعد «أبل» و«تسلا» آخر الشركات الأجنبية التي تشعر بالتداعيات السلبية المؤلمة للتوجه الصيني نحو العلامات التجارية المحلية. كذلك لم تعد مبيعات «نايكي» و«أديداس» إلى الذروة المسجلة عام 2021. وأظهر تقرير صدر مؤخراً عن «ماكنزي» تفضيلاً متزايداً بين المستهلكين الصينيين للعلامات التجارية المحلية.

وفقدت «آبل» حصة من سوق الهواتف المتطورة لصالح «هواوي»، التي كشفت بدورها اللثام عن هاتف ذكي قوي يعمل بمعالج صنع محلياً في أغسطس من العام الماضي، هو هاتف «ميت 60 برو». كما تسارعت، في الوقت ذاته، خطى حملة رامية إلى تخليص الوكالات الحكومية من هواتف «آبل»، وهي الحملة التي بدأت نشاطها بقوة صيف العام المنصرم.

وقال غوو، الذي يعمل في مركز بحثي تابع للحكومة وطلب نشر كنيته فقط، أن مكتبه تلقى أمراً أواخر العام الماضي، وتابع: «منحونا موعداً نهائياً، حددوا فيه الشهر واليوم الذي سنتوقف فيهما عن استخدام هواتف آيفون».

وعلى صعيد المستهلكين العاديين، كانت المشاعر الوطنية محفزة لهذا التغيير. وأشار ليو، الذي طلب حجب اسمه الأول، إلى تغيير هاتفه الـ«آيفون» بهاتف «ميت 60» الجديد في أكتوبر. وقال «انتظرت طويلاً لهاتف يتمتع برقاقة منتجة محلياً لكي أتخلى عن هاتف آيفون الخاص بي، وأنا أدعم هواوي».

وتشير البيانات الصادرة عن مجموعة كاونتر بوينت البحثية إلى انخفاض مبيعات هواتف شركة «آبل» بنسبة 26% على أساس سنوي في الأسابيع الستة الأولى من العام. وعلى النقيض، قفزت مبيعات هواتف «هواوي» بواقع 64%.

وكان الضعف الذي اعترى الطلب الصيني واضحاً في تقرير مبيعات «أبل» عن الربع الرابع، حيث انخفضت الإيرادات الصينية على نحو مفاجئ بنسبة 13% على أساس سنوي. وأخبر تيم كوك، الرئيس التنفيذي للشركة، المحللين الشهر الماضي أنه ما زال «متفائلاً للغاية بشأن الصين على المدى الطويل»، وألقى باللوم جزئياً في انخفاض المبيعات على القوة الأكبر للدولار.

وقضى كوك أعواماً يربط فيها حظوظ الشركة بالصين، وأسس لسلسلة توريد تعتمد كثيراً على المصانع في شينجن وتشنغتشو، بيد أن الشركة تحاول حالياً تنويع التصنيع والإنتاج بحيث يشملان دولاً مثل الهند.

وفي مواجهة سوق أكثر صعوبة، اضطرت «آبل» وعدد من متاجر التجزئة الخاصة بها إلى بدء الإعلان عن خصومات. وذكر إيفان لام، كبير المحللين لدى «كاونتر بوينت»: «يعتمد نمو المبيعات إلى حد كبير على الأنشطة الترويجية وتخفيضات الأسعار».

من جانبها، لجأت «تسلا» مراراً لمثل هذه الاستراتيجية؛ حفاظاً على مبيعاتها في البر الصيني. وأعلنت الشركة الأمريكية المصنعة للمركبات الكهربائية في الآونة الأخيرة حوافز تصل إلى 34,600 يوان (ما يساوي 4,800 دولار) لإغراء المستهلكين الصينيين بشراء سيارات السيدان «موديل 3» ومركبات «موديل واي» الرياضية.

وفي حين ظلت مبيعات «تسلا» قوية في الصين خلال العام الماضي، لكن الشركة تواجه حرب أسعار ضارية ومؤشرات مبدئية على تباطؤ نمو الطلب. وتراجعت مبيعات «تسلا» من مبيعات السيارات الكهربائية والهجينة خلال الشهرين الأوائل من العام الجاري بالصين، بنسبة 6.6% من 7.9% في الفترة ذاتها من العام الماضي، بحسب بيانات لجمعية سيارات الركاب الصينية. ولم تستجب «تسلا» في الصين لطلبات التعليق على الفور.

ومن المتوقع أيضاً أن تتلقى أرباحها في الصين ضربة هذا العام، مع فقدان معدل الضريبة التفضيلي البالغ 15%، والمتاح لكثير من المنافسين المحليين. وعلى سبيل المثال، تمتعت سايك موتورز الصينية المملوكة للدولة في شنغهاي، بمعدل الضريبة التفضيلي البالغ 15% لأنها «مؤسسة عالية التقنية»، وشهدت تجديد العمل بهذه الضريبة التفضيلية أربع مرات منذ 2008.

ويواجه سائقو مركبات «تسلا» مشكلة كبيرة تتمثل في ازدياد عدد المناطق التي لا يمكنهم التوجه إليها بمركباتهم. ويشمل ذلك أماكن المجمعات العسكرية والحكومية، بسبب مخاوف من وجود أجهزة على متن سيارات «تسلا» بإمكانها جمع بيانات حساسة، وهو مصدر قلق أعربت عنه إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، بدورها فيما يتعلق بالسيارات الذكية الصينية.

وقال دانيال كولار، الخبير في السيارات لدى شركة إنترالينك للاستشارات، إن أداء «تسلا» في الصين ظل قوياً، لكن الشركة تواجه تحديات كبيرة من منافسين محليين، وبروز السيارات الهجينة والقيود ذات الصلة بالجانب الأمني. وأضاف: «هناك الكثير من البدائل المحلية يمكن الاختيار من بينها في هذا المجال».

تابعوا البيان الاقتصادي عبر غوغل نيوز
تابعوا البيان الاقتصادي عبر غوغل نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى