اخبار الإمارات

«بيزنس ترافيلر»: دبي قصة نجاح لا تصدق

ت + ت الحجم الطبيعي

أكدت مجلة «بيزنس ترافيلر» البريطانية أن دبي قصة نجاح لا تصدق، وكان من المستحيل توقعها بالكامل قبل 50 عاماً، فقد توسعت ونضجت بوتيرة مذهلة في العقود الأخيرة.

وأوضحت المجلة في تقرير بعنوان «دبي: بقعة ساخنة للتغيير» أن دبي ربما اعتادت أكثر من أي مكان آخر في العالم على إثبات قدرتها على إحداث تحول شامل ومنهجي، والآن ينصب تركيزها بقوة على أن تصبح رائدة في مجال البيئة العالمية، وأشارت إلى أن دبي تقود زمام المبادرة في ما يتعلق بالابتكار والنمو المستدامين، لافتة إلى تركيز المدينة المستمر على تحولها لمدينة خضراء وصديقة للبيئة، لافتة إلى الأشواط التي قطعتها في مجال الاستدامة.

تحول
وعلى مدى العقود الخمسة الماضية أو نحو ذلك، تحولت دبي من قرية تعتمد على الصيد إلى مدينة هائلة مترامية الأطراف ومركز للتجارة والصناعة التمويل والتجارة الدولية، كما رسخت نفسها كواحدة من أشهر وجهات العطلات في العالم. وقد أصبحت مثالاً للحداثة ونموذجاً ساطعاً لما يمكن القيام به بالقدر المناسب من الخيال والابتكار والاستثمار.

وحسبما تشير الأستاذة الجامعية، مرسيدس ماروتو فالير، مديرة مركز أبحاث وابتكار إزالة الكربون الصناعي في المملكة المتحدة لمجلة «بيزنس ترافيلر» فإن دبي أدركت الحاجة إلى تحقيق توازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة، وهي تعمل بنشاط على تعزيز الاستدامة في مختلف القطاعات.

ومن أهم ما يلفت النظر في المدينة هو مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، أكبر مشروع لإنتاج الطاقة الشمسية في موقع واحد في العالم وفق نظام المنتج المستقل، والذي يشكل، حسب وصف التقرير، إنجازاً مذهلاً للهندسة والتفكير التقدمي، حيث يوفر طاقة نظيفة لعشرات الألوف من سكان دبي، ويساهم في خفض انبعاثات الكربون في دبي بنحو 214 ألف طن سنوياً، مع خفض أكثر من 6.5 ملايين طن سنوياً عند اكتماله.

ثورة خضراء
وقد تعهدت دبي بتطوير وقيادة الثورة الخضراء التي تشتد الحاجة إليها في العالم. وعلى سبيل المثال، قرر المجلس الأعلى للطاقة في دبي زيادة حصتها من الطاقة النظيفة بحلول عام 2030 وأعلن عن خطط لتحقيق الحياد الكربوني لإمارة دبي بحلول العام 2050. بالإضافة إلى ذلك أطلقت هيئة كهرباء ومياه دبي صندوق دبي الأخضر للاستثمارات لتسهيل تمويل مشاريع الطاقة النظيفة، وأصبحت شرطة دبي في عام 2022 أول قوة شرطة في العالم تضبط الكربون.

أشار التقرير إلى مشاريع البنى التحتية واسعة النطاق التي قطعت شوطاً في عرض أوراق اعتماد دبي الخضراء بنجاح. وعلى سبيل المثال، هناك المدينة المستدامة في دبي، ومترو دبي بنظامه الحديث من دون سائق والذي يعمل بالكهرباء موفراً بديلاً منخفض الانبعاثات لأنماط النقل التقليدي. كذلك، هناك متحف المستقبل الذي تم افتتاحه في عام 2022، والذي يعد موطناً للمعارض الفنية والعروض الغامرة والفحوص المتعمقة التي توضح بالتفصيل ما ينتظر كوكبنا الهش. وهو يشكل مشروعاً رائداً ومهماً مسلطاً الضوء على التزام دبي بإعطاء الأولوية للمشاريع البيئية ونشر المعرفة الحيوية على نطاق واسع.

جدول أعمال شامل
وأكد التقرير أن تحقيق الاستدامة وفوائدها البيئية طويلة الأمد، غير ممكن إلا عبر مشاركة شاملة ليس فقط من الحكومة وهيئاتها ولكن أيضاً من القطاع الخاص. ومنذ 15 مارس 2023، تم تكليف فنادق دبي بتقديم استهلاكها من تسعة مصادر لانبعاثات الكربون، بما في ذلك الكهرباء والمياه والتبريد المناطقي، وغيرها، ليتم تقييم المعلومات بهدف تقديم رؤية تفصيلية حول الأداء الشامل للقطاع، وتقديم المشورة والتوجيهات التي من شأنها تحفيز تحسينات في شتى المجالات.

ووفقاً للتقرير، هناك العديد من الفنادق المتقدمة في هذا المجال بالإمارة. ورأى التقرير أن التحول إلى البيئة الخضراء النظيفة أصبح في مجال الضيافة تنافسياً، حيث تتابع الفنادق والمطاعم بنشاط طرقاً لإحداث تغيير إيجابي، لافتاً إلى أن هذه المنافسات الودية تثير الإبداع وتعزز التغيير الإيجابي الملموس، وهذا التحول إلى البيئة أصبح في دبي أكثر بكثير من مجرد شيء جيد يجب القيام به، بل ضرورة للنجاح على المدى الطويل.

أعمال صديقة للبيئة
وأشار التقرير إلى أن أجندة دبي الخضراء جعلت من المدينة نقطة جذب للشركات الناشئة الواعية بيئياً، مثل تلك التي تستخدم الطين الطبيعي السائل القادر على تحويل رمال الصحراء إلى تربة خصبة.

وقد أوضح الدكتور دانيال ايفانز، خبير التربة والعلوم الحيوية في جامعة كرانفيلد لـ«بيزنس ترافيلر» أن «البحث والابتكار ضروريان لتطوير حلول ذكية وفعّالة وقابلة للتطوير لعكس عمليات التصحر والبدء بتكوين التربة»، وأن هناك مئات الشركات ذات التفكير المستقبلي التي تحاول معالجة المشكلات العالمية الكبرى، لافتاً إلى أن الدعم الذي تتلقاه مثل هذه العمليات في دبي قد يكون حاسماً للتغلب على جميع أنواع التحديات العالمية، مشيراً إلى مشروع «إكسبو لايف»، الذي تم إطلاقه خلال معرض إكسبو 2020 دبي، والذي أعلن عن تقديمه مجموعة من المنح بقيمة 50 ألف دولار للشركات الصغيرة التي تتعامل مع إعادة التشجير والحد من الغازات المسببة للاحتباس الحراري وتحسين جودة الممارسات الزراعية.

طريق أكثر اخضراراً
وفي سياق متصل، لفت التقرير إلى إمكانية أن تجتذب البنية التحتية المستدامة والمبادرات الخضراء للمدينة شريحة جديدة من الزوار المهتمين بالسياحة البيئية والسفر المستدام، وأن دبي بدأت بالفعل الترويج لمبادراتها الخضراء من خلال فعاليات مثل، جائزة دبي للسياحة المستدامة، أو الإعلان عن جاذبية مناطقها الصحراوية والجبلية، بأمل أن توفر زيادة السياحة إلى مثل تلك المناطق أموالاً إضافية لحماية البيئة الطبيعية في دبي وتعزيزها.

وعن المستقبل، قالت ماروتو فالير: «الشكل الذي ستبدو عليه دبي خلال 50 أو 100 عام يمثل تحدياً، نظرا لأن العديد من العوامل قد تؤثر في المسار المستقبلي للمدينة» ومع ذلك، فاستناداً إلى الاتجاهات والتطورات الحالية تعتقد أن اقتصاد دبي سيستمر في النمو وستحتفظ المدينة بمكانتها كرائد عالمي في المشاريع المستدامة بينما تصبح أكثر اكتفاء ذاتياً.

وتوقعت الأستاذة الجامعية «أن تواصل دبي، بعد أن نفذت بالفعل العديد من المشاريع المستدامة الطموحة، بما في ذلك أكبر مشروع للطاقة الشمسية في العالم وأول مبنى تجاري مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد في العالم من تصميم مؤسسة دبي للمستقبل، دفع الحدود وتطوير حلول مبتكرة للتحديات البيئية».


تابعوا البيان الاقتصادي عبر غوغل نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى