للمرة الأولى.. العلماء ينجحون في فك شيفرة “الكلام الداخلي” داخل الدماغ

10:57 ص
الجمعة 29 أغسطس 2025
وكالات
تمكن فريق بحثي من جامعة ستانفورد من ترجمة “الأفكار الصامتة” داخل الدماغ أو ما يعرف بالكلام الداخلي إلى كلمات مفهومة، وذلك عبر واجهات الدماغ والحاسوب (BCI) وبمساعدة الذكاء الاصطناعي، بدقة وصلت إلى نحو 74%.
واعتمدت الدراسة، التي نشرت في مجلة Cell منتصف أغسطس، على تسجيل النشاط العصبي لأربعة مشاركين يعانون شللا حادا، حيث طلب منهم محاولة نطق كلمات أو مجرد تخيلها.
وأظهرت النتائج أن الكلام الداخلي والكلام المحاول نطقه ينشطان مناطق متداخلة في الدماغ، ما مكن أنظمة الذكاء الاصطناعي من فك هذه الأنماط وتحويلها إلى كلمات مكتوبة.
وتقول الباحثة إيرين كونز، المؤلفة الرئيسية للدراسة: “هذه هي المرة الأولى التي نتمكن فيها من فهم شكل النشاط الدماغي عند مجرد التفكير في الكلام. وإذا استطعنا تطوير هذه التقنية، قد يصبح بإمكان الأشخاص الذين فقدوا القدرة على الكلام التواصل بسهولة وطبيعية أكبر.”
آلية العمل
تعتمد واجهات الدماغ والحاسوب على أقطاب دقيقة تُزرع في القشرة الحركية، وهي المنطقة المسؤولة عن النطق، حيث تلتقط الإشارات العصبية وتحولها إلى نصوص.
وفي حين أن محاولات الكلام السابقة عبر هذه الواجهات أظهرت نتائج جيدة، إلا أنها تظل مرهقة وبطيئة لمن يعانون ضعفا شديدا في التحكم العضلي.
لكن التجربة الجديدة أثبتت إمكانية الاعتماد على مجرد التفكير بالكلمات دون تحريك أي عضلات، وهو ما قد يفتح الباب أمام تواصل أسرع وأكثر راحة.
كلمة سر للتحكم
ولزيادة دقة الاستخدام، ابتكر الفريق البحثي وسيلة أمان تقوم على “كلمة سر” ذهنية لتفعيل أو تعطيل النظام. وخلال التجارب، استطاع المشاركون تشغيل واجهة الدماغ بمجرد التفكير في عبارة “Chitty Chitty Bang Bang”، وتمكن النظام من التعرف عليها بنسبة تجاوزت 98%.
مستقبل واعد
رغم أن التقنية لا تزال بحاجة إلى تطوير، خصوصًا فيما يتعلق بتقوية الإشارات الضعيفة للكلام الداخلي وتقليل نسبة الخطأ، فإن الباحثين متفائلون.
ويقول العالم فرانك ويليت، المشارك في الدراسة: “مستقبل واجهات الدماغ والحاسوب مشرق هذا العمل يمنحنا أملا حقيقيا في أن يتمكن الأشخاص يومًا ما من استعادة قدرتهم على التواصل بسلاسة تماثل المحادثات الطبيعية”.